عبد الفتاح عبد المقصود
135
في نور محمد فاطمه الزهراء
عورة حسده البغيضة أن يطّلع عليها سواه ، وأضاف : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتّى إذا تجاذبنا على الركب ، وكنّا كفَرَسي رهان ، قالوا : منّا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ؟ واللَّه لا نؤمن به ولا نصدّقه أبداً ! وعلى نفس شاكلته كان أئمة الكفر من سادة قريش . اجتمعت بضعة منهم ، في أحد المواسم ، فيهم الوليد بن المغيرة ، وهو عندهم ذو رأي ومقام ، فقال لهم وقد سمعوا بعض ما أنزل على الرسول : يا معشر قريش ، قد حضركم الموسم ، وإنّ وفود العرب ستقدم عليكم ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم ، فأجمعوا فيه رأياً ولا تختلفوا فيكذّب بعضنا بعضاً . قالوا : فأنت أقم لنا رأياً نقوله فيه ، قال وهو يحاورهم : بل قولوا : أسمع ، قالوا : نقول : كاهن ! - واللَّه ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهّان ، فما هو بزمزمة الكاهن ولا بسجعه . - فنقول : مجنون ! - واللَّه ما هو بمجنون ، لقد رأينا المجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا وسوسته . - شاعر ! - واللَّه ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كلّه : رجزه وهزجه ، وقريضه ومبسوطه . - ساحر ! - لا واللَّه ، لقد رأينا السَحَرة وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده . قالوا وقد حيّرهم الأمر : فما تقول أنت ؟ فسرح هنيهة ، يفكّر ويدير الرأي على مختلف وجوهه ، ثم قال : واللَّه إنّ لقوله لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أصله لغدق وإنّ فرعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلّاعُرف أنّه باطل ، وإنّ أقرب القول فيه أن تقولوا : إنّه ساحر ، جاء بقولٍ هو سحر ، يفرّق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجه ، وبين المرء وعشيرته .