الإمام أحمد بن حنبل

18

فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة

ولا ننظر إلى القضايا بمنظار عشائري بل بمنظار معركة الحقّ والباطل ، ولذلك ترى لما استغلّ بعض الأحاديث الّتي وردت في مدح أهل البيت خاصّة استغلالًا عشائرياً ، وأراد بعض الهاشميين تعميمها على جميع المنتمين بالنسب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وذلك في زمن المأمون العبّاسي ، وقف ثامن أئمّة أهل البيت الإمام أبو الحسن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام بشدّة أمام هذا التحريف ، ونفى أن يكون المراد به النسب عامة . وعلى أيّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » وآل محمّد كذلك ، هم المصطفون المطيعون للَّه ، القائمون بأمره ، العاملون بإرادته ، الفائزون بكرامته ، اختارهم لسرّه ، واجتباهم بقدرته ، وأعزّهم بهداه ، وانتجبهم لنوره ، وأيّدهم بروحه ، ورضيهم خلفاء في أرضه وحججاً على بريّته ، وهم ذرّيّة بعضها من بعض ، وهم مع القرآن والقرآن معهم إلى يوم القيامة . فكما أنّ ذكر القرآن وذكر فضائله وتعميم نشره هو تأكيد للنعمة الإلهيّة وتوطيدها وشُكرها ، فكذلك ذكر فضائل أهل البيت ومناقبهم هو ذكر فضل إحدى الخليفتين الّذين خلفهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لهداية المجتمع البشري ، وأداء لبعض ما يجب علينا من شكر المنعم والنعمة ، وترسيخ لدعائم الهداية والمحبّة فينا ، وقد طالبنا اللَّه بمودّتهم ، فصار لزاماً علينا لو أردنا حظنا من الهداية متابعتهم ومشايعتهم . ولقد تهافت المسلمون بمختلف فئاتهم منذ القرون الأولى من تاريخ الإسلام على تعظيمهم ، والإشادة بفضلهم ، وذكر مكارمهم ، وعدم الاكتراث بما كانت تمليه عليهم بعض التيارات الغاشمة المتسلّطة على رقاب النّاس ، حتّى بذلوا الغالي والنفيس ، فاستشهد بعضهم في هذا السبيل ، وأصاب بعضهم الآخر الكثير من البلايا والمحن والمضايقات . فقد روى الحافظ أبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء : أنّ الشافعي عابه بعض النّاس لفرط ميله إلى أهل البيت ، وشدّة محبّته لهم ، إلى أن نسبه إلى الرفض ، فأنشأ الشافعي في ذلك

--> ( 1 ) . آل عمران : 34 .