السيد هادي الخسروشاهي
91
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
الغلاة والغلوّ عند الشيعة من أفظع جنايات التاريخ أن ينسب الشيعة والتشيّع إلى ابن سبأ ، سواء أكان لهذا الرجل وجود حقيقي خارجي ، أم كان مجرّد وهم وأُسطورة خيال ، كما أثبتنا ذلك . ولنفترض الآن لابن سبأ هذا وجوداً موضوعياً حقيقياً في العالم الخارجي ، وحينئذٍ نعلنها كلمةً صريحةً واضحةً أنّ الشيعة والتشيّع بريئان من أفكاره الفاسدة المنحرفة - كما أشرنا في فصل سابق - وأنّ ما ينسب أحياناً إلى الشيعة من عقائد غالية ، فهو يختصّ بابن سبأ - الشخص الوهمي - وبأتباعه ، ولا صلة له بتاتاً بالشيعة والتشيّع ، لا من بعيد ولا من قريب . يقول العلّامة آية اللَّه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في هذا المجال : « أمّا عبداللَّه بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقونها به ، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن لعنه والبراءة منه ، وأخفّ كلمة تقولها كتب الشيعة في حقّه ، ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في العين ( أي في حرف العين ) هكذا : عبداللَّه بن سبأ ألعن من أن يُذكر » . « 1 » والأمر كما ذكره الشيخ كاشف الغطاء ، فعلماء الشيعة لعنوا ابن سبأ وتبرّأوا منه إن كان له وجود حقيقي . . . فالعلّامة الحلّي على سبيل المثال يقول فيه : « إنّ عبداللَّه بن سبأ غالٍ ملعون ، حرّقه أمير المؤمنين بالنار » .
--> ( 1 ) . أصل الشيعة وأصولها : 57 ، ط - القاهرة ، مصر .