السيد هادي الخسروشاهي

92

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

كما قالوا فيه : « كان من عقائده القول بأُلوهية علي أو نبوّته ، لعنه اللَّه » . « 1 » علاوة على علماء الشيعة ، فقد ذكر المؤلّفون - من محدّثين وأهل فرق ومقالات وتاريخ - أنّ الإمام علياً وشيعة الطبقة الأُولى ردّوا في عهدهم العقائد الغالية ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، حيث رأيناهم يذكرون أنّ علياً عليه السلام تبرّأ من الغلاة وحاربهم ، وأنّه حرّق ابن سبأ أو نفاه . وممّن أشار إلى هذا الموضوع هو البروفيسور « غويارد » في كتابه ، حين قسّم المسلمين إلى فرق ومذاهب ، وذكر أنّ الشيعة هم أتباع علي وأولاده ومريدوهم ، ثم عرج إلى عبداللَّه بن سبأ ، فقال : « كان في زمان علي شخص يُطلق عليه عبداللَّه بن سبأ ، وهو يهودي في ابتداء أمره ، ادّعى الأُلوهية لصهر النبي ( علي بن أبي طالب ) إلّا أنّ علياً وأولاده - تابعهم في ذلك خُلّص الشيعة - ردّوا عقيدة الغلوّ هذه في زمانهم » « 2 » . وما نخلص إليه أنّه حتّى لو افترضنا وجوداً حقيقياً لعبداللَّه بن سبأ وللسبئية ، فهم من فرق الغلاة ، ولا صلة لهم بالشيعة ، كما ذكر ذلك صاحب كتاب « الإسلام والرجعة » حينما عدّد فرق غُلاة الشيعة ، فذكر السبئية في طليعتهم ، وأشار إلى أنّ هؤلاء هم منشأ سائر فرق الغلاة الأخرى ، وهم أصحاب عبداللَّه بن سبأ من أهل حمير ، كما كتب « 3 » . وممّن توفّر على ذكر الغلوّ والغلاة هو ابن خلدون في مقدّمته ، حين وصف هؤلاء الغلاة بأنّهم يقولون بأُلوهية الأئمة - من ولد الإمام علي - وأنّ الإمام علياً حرّقهم بالنار ، من دون أن يأتي على ذكر بطل القصة ، الأُسطورة عبداللَّه بن سبأ .

--> ( 1 ) . تاريخ الشيعة ، د . حسين علي محفوظ : 39 - 40 ، ط - بغداد ، وكذلك جامع الرواة ، للأردبيلي الغروي 1 : 485 ، وكذلك كتب أخرى عرضت لابن سبأ . ( 2 ) . سازمانهاى تمدّن امبراطورى اسلام ، بروفيسور استانسيلاس غويارد : 38 - 40 ، ط ، طهران ، 1336 ه ش . ( 3 ) . الإسلام والرجعة ، عبد الوهاب فريد : 63 بالفارسية ، ط - طهران .