السيد هادي الخسروشاهي
83
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
تعرّضه للردّ على ما أثاره سعد محمد حسن في كتابه من قصة ابن سبأ التي نحن بصددها ، فما كان من السبيتي إلّاأن تناول المسألة مفصّلًا من خلال بحثٍ ضافٍ ، نهض في نقض الأُسطورة السبئية على أساس أدلّة تاريخية كثيرة . أشار السبيتي في مطلع بحثه « 1 » إلى أنّ السبئية لا وجود لها ، ولا عين لها ولا أثر ، إلّا في عالم الوهم ، وفي خيال أعداء الشيعة ، إذ هي تفتقر للوجود الخارجي ، ثم أوضح أنّ هذه الأُسطورة هي جزء ممّا ألصقه من ناهض التشيّع بالعداء ، في طوال تاريخ هذا المذهب . الأُسطورة السبئية - كما يكتب السبيتي - هي صناعة عجيبة غريبة ، لا تصمد أمام البحث الدقيق ، ولا يصدّقها من يخضع لمنطق البحث . لقد كانت الوسيلة الوحيدة للعهود السالفة في التستّر على الحقّ ، هي إلقاء التهم وترويجها للانقضاض على الخصم ، وهذا ما حصل مع الشيعة ، حيث اختلق لهم أعداؤهم السبئية وعبداللَّه بن سبأ ، وألصقوهما بالتشيّع ، وإلّا فمسألة ابن سبأ كما تتحدّث عنها الأُقصوصة التاريخية هي أدعى إلى إثارة السخرية والضحك . فكيف تأتّى لابن سبأ وللسبئية أن تنهض على حين غرّة في حياة المسلمين في عهد عثمان ، ثم تستطيع في مدّةٍ قصيرةٍ أن تأتي على خليفة المسلمين وتقتله ، لتثير الفتنة بعدئذٍ في أوساطهم ، ثم تبقى هذه الفتنة ( السبئية ) تتناسل عبر الأجيال وتتوالد خلال العصور ؟ تتحدّث الأُقصوصة عن قدرةٍ خفيّةٍ لابن سبأ ، الذي استطاع أن يقبض بين يديه وحده عالم الإسلام المقتدر الفسيح وهو في قوته وعزّته ، بحربة اليهودية ، هذه الحربة السحرية الخفيّة التي فتحت في الدين جرحاً ، وانقضّت على معنويات المسلمين ، فقضت عليها قضاءً مبرماً . وفي الواقع لا يملك المرء إلّاأن يتساءل : كيف لم يبادر عبداللَّه بن سبأ اليهودي
--> ( 1 ) . راجع : إلى مشيخة الأزهر : 110 - 118 .