السيد هادي الخسروشاهي

84

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

الذي يفوق « بن غوريون » في المكر السياسي ، إلى احتلال فلسطين التي أراد لها اليهود أن تكون كما يزعمون « دولتهم الوطنية » مع أنّنا جميعاً نعرف أنّ اليهود يبكون أرض الميعاد ( فلسطين ) منذ اليوم الأول ؟ ! إنّ أحابيل السياسة هي التي نسجت من وحي الأوهام والخيال شخصاً أُسطورياً غامضاً باسم عبداللَّه بن سبأ ، ورسمت له عبر مخيلتها أيضاً دوراً مخطّطاً لإفساد الإسلام والإجهاز عليه ، وذلك تحقيقاً لمآرب سياسية . وما يجب أن نبحث فيه هو هوية اليد الآثمة التي اجترأت على اصطناع هذه الأُسطورة ووضعها ؟ وجواب هذا السؤال لا يمكن أن نعثر عليه في لجّة التعصّب الجاهلي الذي لا قيمة له في ميزان المنطق ، وإنّما تكمن خلفية المسألة برمّتها في الاختلاف الذي نشأ حول الخلافة ، فهذا الخلاف هو الذي أنشأ ابن سبأ ، وهو الذي أفضى إلى تشكيل - الأُسطورة - السبئية ، كي تتحوّل فيما بعد إلى ذريعة ينسب إليها كلّ مخالف للخطّ الرسمي ، ويقضي عليها بحجّة أتباع ابن سبأ » . ويقول الدكتور طه حسين : « ثمّة شواهد كثيرة تؤيّد هذا الذي يذهب إليه الأستاذ عبداللَّه السبيتي ، فقد رأينا فيما مرّ أنّ تهمة التعاون مع ابن سبأ تطال حتّى صحابة أجلّاء من عيون أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كأبي ذرّ وعمّار بن ياسر » . « 1 » والذي يفهم ممّا كتبه د . طه حسين : أنّ تهمة اتبّاع ابن سبأ طالت حتّى مالك الأشتر . ومن الشواهد الأخرى التي نسوقها في بيان أنّ هذه التهمة تحوّلت إلى ذريعة للوشاية بالخصوم لدى السلطان ، والتسبّب في قتلهم ، هي الرسالة التي كان قد بعث بها والي المصرين ( البصرة والكوفة ) زياد بن أبيه إلى معاوية حين قبض على حجر وأصحابه وشهد عليهم ، ودفع بهم مع الكتاب إلى معاوية . ففي هذا الكتاب نقرأ قول

--> ( 1 ) . علي وبنوه : 115 .