السيد هادي الخسروشاهي

82

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

6 - ويعزى إلى ابن سبأ أنّه هو الذي عرقل مساعي الصلح بين علي وعائشة إبّان معركة البصرة . ومن يدرس تفاصيل واقعة البصرة ، يجد عمّاراً يقوم بدور فعّال فيها ، فهو الذي ذهب مع الحسن ومالك الأشتر إلى الكوفة يحرّض الناس على الانتماء إلى جيش علي . 7 - وقالوا عن ابن سبأ : إنّه هو الذي حرّك أبا ذرّ في دعوته الاشتراكية ! . ولو درسنا صلة عمّار بأبي ذرّ لوجدناها وثيقة جداً ، فكلاهما من مدرسةٍ واحدةٍ ؛ هي مدرسة علي بن أبي طالب . إنّ أبا ذر لا يحتاج إلى ابن سبأ ليعلّمه بأنّ الفيء هو مال المسلمين ، إذ لا يجوز أن يسمّى مال اللَّه ، إنّ صاحبيه : عمّاراً وعلياً أجدر بأن يعلّماه ذلك إذا كان لم يعلم به من قبل » . أخيراً ينتهي الوردي إلى هذه المحصّلة : نستخلص من هذا أنّ ابن سبأ لم يكن سوى عمّار بن ياسر ، فقد كانت قريش تعتبر عمّاراً رأس الثورة على عثمان ، ولكنّها لم تشأ في أول الأمر أن تصرّح باسمه ، فرمزت عنه بابن سبأ أو ابن السوداء ، وتناقل الرواة هذا الرمز غافلين ، وهم لا يعرفون ماذا كان يجري وراء الستار » . « 1 » 3 . الأستاذ عبداللَّه السبيتي . . . دراسة تاريخية الأستاذ العلّامة الشيخ عبداللَّه السبيتي هو عالم من علماء الشيعة في العراق ، له كتب قيّمة كثيرة ؛ من قبيل : ( تحت راية الحقّ ) و ( المباهلة ) و ( حجّة الوداع ) و ( سلمان الفارسي ) و ( أبوذرّ الغفاري ) و ( عمّار بن ياسر ) و ( حجر بن عدي ) . ومن بين مؤلّفات السبيتي كتاب قيّم وضعه في الردّ على كتاب سعد محمد حسن أحد شيوخ الأزهر ، المعنون ب ( المهدوية في الإسلام ) ! يتحلّى كتاب الأستاذ السبيتي هذا بأهميّة خاصة ، من جهات عدّة ؛ من بينها

--> ( 1 ) . وعّاظ السلاطين : 176 - 180 .