السيد هادي الخسروشاهي

37

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

لأجل التفريق بين المسلمين ، وإزالة ذلك الاتحاد الذي بني على أساسه مجد الإسلام » ! . ثم يضيف : « لم توجد في الدنيا جمعيات أدقّ نظاماً وأنفذ سهاماً من جمعيات الباطنية التي أسّسها عبداللَّه بن سبأ اليهودي ومجوس فارس لإفساد الدين الإسلامي وإزالة ملك دعاته العرب ، فقد راجت دسائسها في شيعة آل بيت الرسول » « 1 » . وسنشير حين نعرض لجهاد أبي ذرّ ضد بني أمية « 2 » ، إلى أنّ هذا الصحابي الجليل كان يسعى من أجل إرساء أصول العدالة الاجتماعية بمعناها الصحيح ، وأنّه كان صيحة مدوّية ضد إسراف بني أُمية وأحابيلهم ، وضد كنّاز الثروة والمال في عهدهم ، بيد أنّ البعض ذهب للقول إلى أنّ ابن سبأ هو الذي حرّك أبا ذرّ في هذا الجهاد ! وفي « تاريخ الطبري » أنّ شعيباً حدّث عن سيف ، عن عطية ، عن يزيد الفقعسي ، قال : « لمّا ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر ، فقال : يا أبا ذر ، ألا تعجب إلى معاوية يقول : المال مال اللَّه ، ألا إنّ كلّ شيء للَّه ! كأنّه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ، ويمحو اسم المسلمين » « 3 » . وينقل أحمد أمين في « فجر الإسلام » نصّ رواية الطبري ، وسنرى أنّ أحداً غير الطبري لم ينقل هذه الواقعة ، بل اختصّ وحده بخبرها ، أو اختلاقها ، أخذها جميع المؤرّخين منه . ثم ينقل عن الطبري أيضاً : « أنّ ابن السوداء لقي أبا ذر ، فأوعز اليه ، وأخذه عبادة إلى معاوية ، وقال له : هذا واللَّه الذي بعث عليك أبا ذر » ! ويعلّق أحمد أمين بعد ذلك : « ونحن نعلم أنّ ابن السوداء هذا لقب لقِّب به

--> ( 1 ) . تفسير المنار ، 8 : 225 . وعن المعنى الصحيح للرفض والرافضي يمكن العودة إلى رسالة « من هم الرافضة » ترجمة علي رضا خسرواني ، ط - طهران . ( 2 ) . انظر كتاب « الشيعة والتشيّع » للعلّامة الطباطبائي ، ط - قم ، مركز البحوث الإسلامية ، قسم ( الإيضاحات ) ، موضوع : ( بني أمية ) ، إعداد وتقديم : سيد هادي خسرو شاهي . ( 3 ) . تاريخ الطبري 3 : 335 ، حوادث سنة 30 ه ، وانظر : دائرة المعارف ، فريد وجدي 6 : 160 .