السيد هادي الخسروشاهي
36
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
للإسلام ، وطمع أن يفسده من خلال تأويلاته حول علي وأولاده حتّى يقول المسلمون في علي ما يقوله المسيحيون في عيسى . وقالوا : « إنّ الرافضة ! أمضى في الكفر من غيرهم من ذوي الأهواء ، فقد أخذوا جانب ابن السوداء ، وخلطوا أضاليلهم مع تأويلاته ! » « 1 » . وقالوا : « وكان يتزعّم هؤلاء عبداللَّه بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام خداعاً للمسلمين ، ودعا إلى الغلو في علي ، لأجل تفريق هذه الأمة » « 2 » . وقالوا أيضاً : « وإنّما قيل لهم رافضة ، لأنّهم رفضوا أبا بكر وعمر » ؟ ! ثم أضافوا عن الرافضة : « أحذرك الأهواء المضلّة شرّها الرافضة ، فإنّها يهود هذه الأُمة ! يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانية ، ولم يدخلوا في الإسلام رغبةً ولا رهبةً من اللَّه ، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم ، وقد حرقهم علي بن أبي طالب بالنار ، ونفاهم إلى البلدان ؛ منهم عبداللَّه بن سبأ نفاه إلى ساباط ، وعبداللَّه بن سباب نفاه إلى الجازر » « 3 » . وقد ابتدع بعضهم معنىً آخر للرافضي من عنده ، ثم تحدّث عن تعاضد عبداللَّه بن سبأ ومجوس فارس ! ! لإفساد الإسلام ، زاعماً أنّ ما حلّ به لم يكن إلّامن هذين ! ! يقول : « وقد رفض غلاة الشيعة الإمام زيداً إذ أبى قبول ما اشترطوا عليه لاتّباعه ، وهو البراءة من أبي بكر وعمر ، فلذلك سمّوا الرافضة . ولماذا اشترطوا البراءة من أبي بكر وعمر دون عثمان ، بل دون معاوية ويزيد ؟ إنّ أكثر الشيعة الصادقين من المتقدّمين والمتأخّرين ، لم يكونوا يعرفون هذا ، ولو فكّروا فيه لعرفوه وعرفوا بمعرفته كيف جرفهم تيار دسائس المجوس ! أصحاب الجمعيات السرّية العاملة للانتقام للمجوسية من الإسلام ، فتلك المجوسية بثّت دسائسها في الشيعة
--> ( 1 ) . الفرق بين الفرق ، أبو منصور عبد القاهر البغدادي ( ت : 1429 ه ) طبعة تبريز ، 1333 ش ( الترجمة الفارسية ) : 241 ب 4 . ( 2 ) . انظر مقدّمة الصواعق المحرقة ( الطبعة الجديدة ) : ص 6 ؛ ومحاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية 2 : 97 . ( 3 ) . العقد الفريد ، ابن عبد ربه الأندلسي ( ت - 328 ه ) 1 : 350 و 353 ط 2 - مصر .