السيد هادي الخسروشاهي

24

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

هذا كلّه يعني أنّ أئمتنا عليهم السلام لم يكونوا يقبلون بأيّ تمييز في طريقة التعامل وحسن التصرّف بين أبناء المذاهب المختلفة ، ما داموا جميعاً مسلمين . وممّا يؤيّد ما استنتجناه من بعض الروايات الصحيحة السند الواردة لدى الشيعة عن أئمتهم ، الدالّة على أنّ ( من صلّى خلف الإخوة السنّة في الصف الأول كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) « 1 » . وقد ورد في رواية أخرى : « إنّ المصلّي خلفهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل اللَّه » « 2 » . وقد أفتى بوجوب الصلاة خلفهم ، وخاصّةً بلحاظ أيام الحج ، سماحة السيد الإمام الخميني ( رضوان اللَّه عليه ) . وعلى جميع المسلمين أن يلحظوا أنّ موقف أعداء الإسلام الشرس تجاه جميع المسلمين واحد ، وأنّهم لايفرّقون بين مذهب وآخر . كما أنّ دعوة الإسلام لا تقتصر على زمان دون زمان ، ولا على جيل دون آخر ، فهي دعوة عالمية تستقطب إلى نورها البشر جميعاً : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً » « 3 » . ولكنّ الإسلام بعالميته هذه لا يراد له أن ينتشر أُفقياً دون أن يحقّق لهؤلاء الناس في الوقت ذاته ربطاً عميقاً محكماً يشدّ بعضهم إلى بعضٍ برباط الأُمة الواحدة : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » « 4 » . وتستند عملية الربط هذه إلى أُسس ومنطلقات يتحتّم تركيزها من خلال دافع التكليف الإلهي ، والبُعد عن كلّ ما يؤودها ويخلّ بها بوازع من المسؤولية الشرعية . ولو رجعنا إلى القرآن الكريم وسنّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مستقرئين تلك الأُسس ،

--> ( 1 ) . انظر الوسائل 8 : 299 و 300 ، ب 5 ، صلاة الجماعة ، ح 1 و 4 . ( 2 ) . انظر المصدر السابق : 301 ، ح 7 . ( 3 ) . سبأ : 28 . ( 4 ) . الأنبياء : 92 .