السيد هادي الخسروشاهي

25

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

ومتلمّسين تلك المنطلقات ، لوجدنا أنّ الإسلام يعتبر الأُمة المسلمة بمثابة أُسرة واحدة لها قيّم يشرف على شؤونها ، ويدبّر أُمورها . وأمّا ما يشدّ هذه الأُمة بعضها إلى بعض ، فهو روح اخوّةٍ نبيلة ، لا يفجّرها فقط العطف والمحبّة والحنان ، وإنّما هي أُخوّة مسؤولية تتحمّل أعباءها بوعي وحيوية وعمق ، وتؤثّر آثارها الإيجابية على الصعيد العملي والواقع الخارجي : فقد قال سبحانه : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » . ثم فرّع على ذلك : « فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » « 1 » . وقال عزّ من قائل : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . ثم فرّع على ذلك : « يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 2 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّما المؤمنون إخوة بنو أبٍ وأُم ، وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون » « 3 » . فالإسلام يسعى لإيجاد وحدة حقيقية تقوم على أساس الأخوّة المسؤولة الواعية ، فإنّنا إذا راجعنا التاريخ الإسلامي سنجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله حين آخى بين المسلمين في المدينة ، قد جعل تلك الأخوّة تستند إلى أمرين اثنين هما : الحقّ والمواساة . فالحقّ هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقات ، وتبنى عليه المعاملات ، وليس المصالح الشخصية ، ولا الأهواء ، ولا الميول ، ولا الانفعالات العاطفية ، ولا المصالح القبلية ، أو الإقليمية ، أو الفئوية ، أو غيرها . وعن طريق الحقّ يحصل التفاهم ، ثم الرضى ، ثم الثقة المتبادلة ، ويكون من ثم هو الفيصل في كلّ مقام تختلف فيه الأهواء والمصالح .

--> ( 1 ) . الحجرات : 10 . ( 2 ) . التوبة : 71 . ( 3 ) . بحار الأنوار للعلّامة محمد باقر المجلسي 74 : 264 .