السيد هادي الخسروشاهي
18
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
المجتمع والحياة لكلّ الأمم . والإسلام يدعو لبناء مجتمع التوحيد والعدل ، ونبذ الجهل ؛ إيماناً منه بأنّ الجهل ينتج النزاع والخلاف ، ويهشّم صرح الوحدة والبناء ، وبعكسه ، الثقافة والعلم اللذان يريدهما الإسلام ، فهما يشكّلان عنصراً هاماً وحيوياً في حياة الأمة ومسيرتها التكاملية ، إذ يؤدّيان إلى تنمية المجتمع وتكامله ، لذا فقد شخّص الإسلام البنى التحتية من الأفكار التي تنتج لنا مظاهر الوحدة والمحبّة والإخاء ، وزوّد المسلم بالوعي والبصيرة ، وسلّحه بالنظرة الفاحصة للأمور ، ليكون موقفه إزاء التركة الثقافية أو الظواهر السلبية التي خلّفتها ظروف الانحطاط والتخلّف موقفاً مسؤولًا غير منفعل بها ، بل يستوعبها لغرض المعالجة بهديٍ إلهي حقيقي ، ووعي رسالي ثاقب . فإذا كانت الوحدة تعني في منظورها الإسلامي : الإسلام وقوته أو الإسلام وشموليته ، والتقريب يعني : خطوة أو مفردة أو مجموعة مفردات إسلامية ذات صيغة عملية تهيّئ لإيجاد الوحدة ، فهذا الوعي للوحدة والتقريب بلا إشكال يدفع صاحبه للبحث عن تلك المفردات على أمل أن تحقّق الوحدة في أجوائها السليمة ، فيلتقط المحبّ الهادف كلّ مفردة حقيقية ذات مساس بقضية الوحدة كالنحلة حين تمتصّ رحيق الزهور ، فيميّزها جلياً لالبس فيه ، ليكون واضحاً عنده ما هي المفردة التي تعمّق الخلاف بين المسلمين ليتجنّبها ، ثم ما هي الحالة النفسية ، سواء كانت ذات منشأ سياسي أو انفعالي ، والمنقطعة الصلة بالعقيدة ، وتسبّب هدر الطاقات الإسلامية وضياعها . كما ينبغي أن يدرك صاحب هذا الاتّجاه ويفرّق بين معنى القسوة والغلظة مع الأعداء ، ومعنى كونهم أذلّة ورحماء تجاه المسلمين والمؤمنين . ثم لابدّ من التمييز والتفريق بدقّة بين الأمور التي تصبّ في مصلحة الإسلام والأمة الإسلامية وبين القضايا التي تضرّ بهما . ولا تقف المسألة إلى هذا الحدّ ، وإنّما تستدعي معرفة المعيار الإسلامي الذي