السيد هادي الخسروشاهي
19
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
توزن على أساسه المفردات ، والعوامل التي ينبغي العمل بموجبها في هذا الحقل أو ذاك ، رغبةً في التخلص من الظواهر السلبية . وهذا المعيار يتجسّد بالقاعدة الفكرية للمفاهيم التي يلتقي على ضوئها المسلمون في تصوّراتهم ؛ كالتوحيد والنبوة والمعاد ، وفروعها ؛ كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وغيرها من المفردات الأخرى ذات الصلة بهذه المفاهيم . وانطلاقاً من كلّ ذلك لا يمنع أن نرى بعض الاختلافات باعتبارها خصوصيات أفرزها العقل والنظر العلمي ، أو قل : موقفاً تترتّب على أساسه فكرة في ظلّ ظروف ومناخات مرّت بها الأمة ، ونقبل به على أساس مقولة : إنّ الوحدة المطلقة في حركة العقل لا تتحّقق على مستوى كل التفاصيل في الأفكار والمواقف ، لأنّه ما من قاعدة إلّا ولها استثناء ، فيفسّر الاختلاف في بعض المجالات العامة كاستثناءٍ مسموحٍ به في إطار الاجتهاد العلمي ، فيجعل للمسألة بُعداً تجزيئياً لاحتمية فيه للوحدة خاصةً حينما نواجه الأشياء الصغيرة في حقولها المتعدّدة . وهذه المسألة تدعونا إلى عدم السماح لتحوّل الجزئي في الاختلاف الفكري إلى حاجزٍ يؤدّي إلى تقطيع أوصال الكلّ وتخريب وحدته ، وقد وقع البعض من الناس فريسة هذا التفكير ، إذ جعل الفاصل الجزئي الصغير أو الموقف الطارئ الذي يسلكه هذا المذهب أو ذاك ، صفةً عقائديةً أساسيةً ، لأنّ منظورهم للوحدة هو ذوبان التفاصيل في الكلّ ، بل رفض أيّ جزءٍ مختلفٍ فيه عند الآخر حتى لو كان فارغ المعنى والتأثير . ونهاية الأمر ، فقد أفرز لنا هذا التفكير المصحوب بالموقف إزاء الجزئيات إسلاماً متعدّداً وجماعات متفرّقةً ، بدل الإسلام الواحد والأمة الواحدة . والصحيح أنّ القضية في بُعدها الثقافي هي التي تحدّد الموقف العلمي ، فثقافة القرآن تدعو للوحدة باعتبارها مبدأً أصيلًا . فقد تناول القرآن صيغاً عملية ، واستعرض المفردات المشتركة بين الأديان المختلفة ، وجعلها الأساس في تناول