السيد هادي الخسروشاهي
17
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
أحرى بهم أن يقفوا أيضاً على المصادر المعاصرة التي تتعرّض إلى شخصية « ابن سبأ » ، مثل كتاب « الفتنة الكبرى » للدكتور طه حسين وأمثاله من عمالقة الأدب والفكر العربي الاسلامي . فمن أجدر من علمائنا ومثقّفينا وكتّابنا في التعاون على رفع التناحر بين المسلمين ، وتعزيز وحدتهم وتآلفهم ، واحترام رموز فرقهم ومقدّساتهم ؟ وممّا يؤسف له حقاً أن يشارك بعض رجال الدين في إشعال نار الفتنة بين المسلمين ، بالعمل على إحياء فكرة « السبئية » ثم محاولة ربط التشيّع لآل البيت عليهم السلام بالجذور اليهودية ! . « 1 » والسؤال هنا : كيف ستكون عليه المعادلة الاسلامية فيما لو كان قوامها التفريق والتناحر والاختلاف ؟ ثم كيف الأمر لو استبدل بالتآلف والوحدة والتقريب ؟ التقريب والوحدة إنّ مظاهر الصلاح والفساد التي تلاحظ على الصعيد الاجتماعي ، هي حالات متحرّكة ومتغيّرة ذات صلة بإرادة الإنسان ، وتخضع عادةً لمتبنّيات وعوامل فكرية أو عقائدية تشكّل مسبّبات وعللًا أساسية ، وهي التي أنتجت هذه الظاهرة أو تلك ، فالنزاع والتخاصم والفرقة أو الوحدة والوئام والتقارب ، كلّها تمثّل ظاهرةً تبرز في حياة الأمة هنا وهناك ، لتحكي مستوى حيويتها ورساليتها ، أو عبثيتها وعشوائيتها ، فهي ليست مستثناة في حياة الإنسان ، بل هي دون شكّ مرتبطة بسنن اللَّه في
--> ( 1 ) . فقد صدرت عن أحد الدارسين بالأزهر مؤخّراً رسالة ( ماجستير ) بعنوان ( السنّة النبوية في كتابات أعداء الإسلام ) وهي دراسة موجّهة نحو الشيعة بالخصوص . كما وصدر أيضاً كتاب آخر تحت عنوان « الجذور اليهودية للشيعة » للدكتور عبد المنعم البري ، أحد المنتسبين للأزهر سابقاً ! ! وهناك كتب أخرى تنشر بين الحين والآخر في إيجاد الفرقة بين المسلمين : السنّة والشيعة بأسماء مختلفة ، والظريف أنّهم يسمّون أنفسهم بالسلفية أو أنصار السنّة المحمدية ! !