السيد هادي الخسروشاهي
16
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
صريحاً متواتراً ، وكان الأجدر بهؤلاء أن يتحلّوا بالموضوعية والعدل الذي هو روح الإسلام وأساسه قبل تبنّيهم هذه الشخصية الخيالية ودفاعهم عنها ، ذلك الموقف الذي تسبّب في إثارة الشبهات حول قطاع كبير من المسلمين ، والتشكيك في معتقداتهم ، ممّا نتج عنه إثارة الفرقة والشقاق بين هذا القطاع - المتمثّل في الشيعة - وبين قطاعات المسلمين الأخرى . إنّ الذين يتصدّون أمر الدعوة إلى الإسلام اليوم عليهم أن يدركوا خطورة ما يبثّونه من مفاهيم ومعتقدات ووقائع تتعلّق بأسطورة شخصية « ابن سبأ » وضرورة عدم التقوّل بها دون براهين عقلية ونقلية قاطعة ، لأنّ ذلك يعني إعلان الحرب على الشيعة الذين يشكّلون جزءاً لايُستهان به من مجموع المسلمين ، في الوقت الذي أعلنت الحرب على الإسلام في كل مكان . لستُ أدري ، أهو الجهل بما تحيط بنا من مخطّطات أعداء الاسلام ، أم الغفلة عمّا ينبغي علينا صنعه في ظلّ حاضر يفرض علينا أن نتسلّح بالوعي والوحدة والتكاتف في مواجهة المؤامرات التي تحاصر الإسلام والمسلمين ، وتهدف إلى تفريقهم وإضعافهم . وإذا كان الذين يفجّرون قضية « ابن سبأ » ما بين الحين والآخر حريصين على الإسلام ، فلماذا لم يفجّروا قضايا أخرى من شأنها تزيد من تماسك المسلمين ، وتعزّز من شعار الإسلام وسط العالمين ، من خلال بثّ الكثير من العقائد والمفاهيم والأحكام التي تشيع المحبّة والأُلفة بين المسلمين ، وتقوّي الروابط بين فئات الناس اليوم . إنّ من دواعي الحبّ والتقوى ، أن نقول : إنّه يفترض على الكتّاب والباحثين اليوم التوقّف بعناية عند نشر كلّ ما يتعلّق « ابن سبأ » وأمثالها ، وتقصّي الحقائق جيّداً من قبل إشاعتها بين المسلمين . إنّ الذين يتسلّحون بعقلية الماضي ، واكتفوا بمصادره التي كثر الجدل من حولها ،