السيد هادي الخسروشاهي
129
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
اتّحدوا ، وعلى من تعاونوا ! » ، العياذ باللَّه من هذا التعصّب الجاهلي الأعمى . يتحدّث الكاتب وكأنّه يملك القدرة على منع قيام الوحدة والتقريب بين الشيعة والسنّة ، فقد أعماه تعصّبه فنسي قدره . كان الأجدر بالكاتب من باب العلم والتيقّن أن يلحق بكلامه الأدلّة والوثائق التي تبيّن تاريخ الشيعة ، وتؤكّد ما يثيره من شبهات ، أمّا أن يلقي بالكلام والادّعاء من دون دليلٍ ووثيقةٍ ، فهذا ليس من العدل والحقّ ، ولا من العلم والفهم شيئاً . سؤال بسيط ثم إنّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : باسم من يتحدّث الكاتب ؟ إذا كان يتحدّث باسم أهل السنّة فقد كذب ، فإنّ أهل السنّة مذاهب متعدّدة ، الغالبية منها قد انضوى تحت راية التقريب . . . وإذا كان يتحدّث باسم مذهبٍ معيّنٍ يرفض التقارب ، ويشكّك في الشيعة ! فهذا شأنه ، ولكن لا يجوز له التحدّث بلسان أهل السنّة ، فإنّ فقهاء مذاهب أهل السنّة في بقاع العالم الإسلامي ، الذين يعيشون إلى جوار الشيعة في العراق وآذربيجان ودول الخليج والجزيرة العربية والهند وباكستان واليمن ولبنان وسوريا وإيران وأفغانستان وغيرها من الدول ، لا يقولون مثل هذا الكلام الذي ادّعاه الكاتب الذي لا يمثّل سوى فئة قليلة من الذين يسمّون أنفسهم بالسلفيّين ! الذين يكفّرون أهل السنّة أيضاً كما يكفّرون الشيعة . استنتاج غريب ! وقد أنهى الكاتب الحلقة الأُولى من مقاله ، وبدأ مقاله الثاني بقوله : « وقد انتهينا في الحلقة السابقة أنّ هدف الشيعة من التقريب يتبلور في عدّة نقاط : أولها : الاتّفاق على مجموعة من العقائد المشتركة بين الفريقين المختلفين . . .