السيد هادي الخسروشاهي
130
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
الثاني : ينوي الشيعة البحث عن سبل عملية سياسية أو اجتماعية لتتبلور فيها حقيقة التقريب . . . . الثالث : ترغب الشيعة غضّ النظر عن كلّ ما يسبّب التناحر والفرقة والنزاع . . . والسؤال هنا : ما وجه الغرابة في هذه الأهداف ؟ وما وجه الضرر من الاتّفاق على العقائد المشتركة ؟ وإذا كان الشيعة يبحثون عن سبل بلورة التقريب ، وغضّ النظر عن أسباب الفرقة والتناحر والنزاع ، فهل يبرّر هذا الطعن في عقائدهم ، وإثارة الشبهات من حولهم ، ونشر الأكاذيب ضدّهم ؟ ! في الواقع ، إنّما يدين الكاتب نفسه بهذا الكلام ، ويبدو أنّ شعوره بالخلل فيما يقول ، قد دفع به أن يفجّر في عصبيةٍ عمياء قضية الوزير ابن العلقمي وقتل المستعصم آخر خلفاء بني العباس على يد التتار الغزاة ، ثم ما أُثير في بعض المصادر المشبوهة أنّ الشيعة تآمروا مع الصليبيين ضدّ المسلمين ( ! ! ) . ومن حيث إنّ الكاتب يتبنّى نهج الخصومة والتصيّد ، فقد تلقّف قضية العلقمي وغيرها من شبهات المؤرّخين المخاصمين للشيعة أو المستشرقين اليهود ، دون أن يكلّف نفسه مشقّة البحث عن أصل هذه الشبهات ودوافعها في مختلف المصادر التاريخية ، وهذا أقلّ ما يفرضه عليه العدل والإنصاف إن كان يبتغي وجه اللَّه بحقّ . ويكفي للردّ على شبهة تعاون ابن العلقمي مع التتار لإقامة دولة علوية على أنقاض دولة الخلافة العباسية ، الإشارة إلى أنّ هولاكو عندما دخل بغداد لم يفرّق بين السنّة والشيعة ، واستباح الجميع ، ولم يستثن سوى النصارى . . . ومن ناحية أخرى أنّ التاريخ يروي بأنّ التتار كانوا يهدّدون بغداد قبل تسلّم المستعصم الخلافة ، وكان جيش دولة الخلافة ضعيفاً لا يقوى على درء خطر التتار من قبل تولّي ابن العلقمي الوزارة أيضاً .