السيد هادي الخسروشاهي

115

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

الأربعينيات التي بادر إليها في القاهرة أحد علماء ومفكّري الشيعة الكبار : الشيخ محمد تقي القمي ، بمساعدة كبار مشايخ الأزهر الشريف ، واحدة من أبرز المشاريع الأساسية التي يمكن أن يكون لها دور مهم في التعريف بالشيعة على مستوى عالمي ، وخصوصاً أنّ ما يساعد في ذلك هو أنّ هذه الدار أُنشئت إلى جوار الأزهر ، المؤسسة الأساسية الإسلامية في العالم . لقد كنّا منذ خمسين سنة تقريباً ، وحتّى قبل أن تصدر الفتوى التاريخية للشيخ محمود شلتوت في جواز التعبّد بالمذهب الشيعي ، ثابتين على نهجنا هذا في الدفاع المنطقي المتين عن التقريب بين المذاهب الإسلامية ، ولا زلنا نتمسّك بهذه الدعوة ، تشهد على ذلك أعمالنا في مختلف المطبوعات والنشرات الدينية التي أصدرناها أو ساهمنا بها وقتئذٍ في الحوزة العلمية الدينية بقم - إيران « 1 » . بديهي أنّ التقريب بنظرنا يعني المعرفة الصحيحة لأُصول التشيع ، وللعقائد الواقعية لأهل السنّة ، ولا يعني الميل إلى مذهب آخر . بعبارة أوضح : لا يعني التقريب والحرص على الوحدة والأخوة الإسلامية هو التخلّي عن عقائدنا ، كلا وأبداً ، فمثل هذا الفهم هو ضرب من السفسطة والمغالطة ، وإنّما يعني التقريب : الثبات على عقائدنا والحفاظ عليها ، والسعي من أجل بيانها والدعوة إليها وبأُسلوب صحيح ، بعيداً عن استفزاز العواطف ، وإثارة ردود الفعل السلبية ، وخاصّةً أنّنا جميعاً متّفقون في أُصول العقائد . فإذا كان الباحث سليماً من الضعف والعجز العلمي ، ملتزماً بما وجّهه البحث نحو المعرفة المنطقية ، ولا يختار أبداً ، ولا يسعى وراء الشذوذ ، أو يتشبّث بالإسرائيليات التي تطفح بها كتب المذهب الذي يختلف معه ، وخصوصاً أنّ مثل هذه الإسرائيليات

--> ( 1 ) . من قبيل صحف ومجلّات أسبوعية أو شهرية ، منها : نداء حقّ ، نور دانش ، مسلمين ، مكتب اسلام ، مكتب تشيّع ، وظيفة ، آستان قدس ومعارف جعفري ( بالفارسية ) ، ومجلّة الهادي ( بالعربية ) والتي كانت تصدر من قم ، الحوزة العلمية ، وتحت إشرافي ، ودام نشرها سبع سنوات .