السيد هادي الخسروشاهي
114
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
يفرض نفسه ، هو : ماالعمل ؟ الذي نعتقد نحن : أنّه بدلًا من أن نسلك نهج الردّ بالمثل ، علينا أن نفكّر بعملٍ جذريٍّ أساسي ، يتيح لنا فرصة نشر تاريخ الشيعة وعقائدها ، وبيانها بلغات مختلفة وعلى مستوى عالمي ، وذلك بالاعتماد على رؤية علمية كاملة للتشيّع ، نتوسّل بالبحث العلمي والتاريخي الذي يعكس التشيّع على حقيقته وكما هو ، لا كما هو عليه عند بعض العوام ، وكما يفهمه الجهلة أو بعض العملاء من المستشرقين ! نحن نعتقد أنّ هذا الأُسلوب يمكّننا إلى حدٍّ بعيدٍ من وضع حدٍّ للسفسطة المغرضة التي تهدف إلى دقّ إسفين الفرقة بين الصف الإسلامي الذي يعتقد بأُصول واحدة . حقّاً ، لماذا يلجأ الإنسان إلى لغة الشتيمة والسباب إذا كان يعتقد بصحّة منطقه ، ويؤمن بأحقّية ما يقول ؟ ولماذا يتوسّل بممارسة صبيانية تافهة لا تليق بمقام الإنسان الشيعي ، ليعطي بذلك الذريعة إلى أعدائه ، فيقلبون الحقائق ، وينسبون الشيعة جميعهم إلى عبداللَّه بن سبأ الشخصية اليهودية الموهومة ؟ « 1 » لانشكّ في أنّ مشاركتنا في الملتقيات الإسلامية ، والمبادرة إلى تشكيل المؤتمرات على مستوى كبار علماء المذاهب الإسلامية ، وإصدار الكتب النافعة والمجلّات المفيدة وبلغات مختلفة ، يساعدنا على بلوغ الهدف الذي ننشده بشكل أفضل ، في حين تلعب الجهود المبذولة في طريق تنشيط فاعلية دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة ، والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران ، دوراً مؤثّراً في هذا المضمار . وعلى هذا الصعيد تعدّ عملية تأسيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في
--> ( 1 ) . انظر الدراسة المعمّقة للعلّامة السيد مرتضى العسكري في كتابه « عبداللَّه بن سبأ وأساطير أخرى » ، طبعة بغداد وبيروت والقاهرة ، وكتابه الأخير : « الأُسطورة السبئية » الجزء الأول ، طبعة قم - إيران .