السيد هادي الخسروشاهي

106

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

النهر ، ففعل ذلك يوماً وليلة ، وطلبوهم الغد وبعد الغد ! ! » . وحسب رواية سيف ظلّت المذبحة مستمرّة بقصد أن يجري نهر من الدم ، لتبرّ يمين خالد ، لكن دماء عشرات الألوف لم يكن في وسعها أن تبرّ تلك اليمين ، لذلك قال له القعقاع وغيره كما يروي سيف : « لو أنّك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم ، فإنّ الدم - بعد قتل هابيل بن آدم - قد نهي عن السيلان إلّامقدار برده ، فأرسل عليه الماء تبرّ يمينك . وكان قد صدّ الماء عن النهر ، فأعادوه ، فجرى دماً عبيطاً ، فسمِّي نهر الدم لذلك الشأن إلى اليوم ، وبلغ قتلاهم من أليس « 1 » سبعين ألفاً ! ! » . هذه رواية واحدة من روايات سيف بن عمر ، التي نقلها عنه الطبري مع ما نقل من قصص عبداللَّه بن سبأ ، ومن ثم عن الطبري أخذها « ابن الأثير » و « ابن خلدون » . ثم أعقب سيف هذه الرواية بروايةٍ تشير إلى أنّ خالداً بعد أن انتصر في مدينة « امغشيا » أمر بهدم المدينة وكلّ شيءٍ في حيزها ! وعجبي أنّ هذه الفظائع التي تعتبر فظائع جنكيز خان وهولاكو أمامها يسيرة قد قبلها الطبري ومن أتى بعد الطبري حتى هذا الزمن ، قبلوها وسيظلّون يقبلونها لأنّ سيف بن عمر هذا قد عرف كيف يدغدغ عواطفهم بإضفائه الثناء على شخص خالد بن الوليد بعدما زيّن مفترياته بإطار من ينشر مناقب الصحابة وفضائلهم ! كما نقلوا على لسان أبي بكر أنّه قال بعد مجزرة « أليس » التي ذُبح فيها بزعمهم سبعون ألف رجل ، وبعد تهديم مدينة « أمغشيا » : يا معشر قريش ، غدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله ، أعجزت النساء أن ينشئن مثل خالد ؟ ! وبهذا يكون أبو بكر الصديق رضي الله عنه شريكاً في مجزرة « أليس » وتخريب المدينة العامرة « أمغشيا » بحسب رواية سيف بن عمر التميمي ! ! هذا مثال عن محاولات سيف في إلباس الإسلام الثوب الدموي الرهيب ،

--> ( 1 ) . اسم مكان .