السيد هادي الخسروشاهي
107
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
وتصويره للمسلمين على أنّهم ناشرين للخراب والدمار والموت حيث يحلّون . وأمّا عن إظهار الإسلام مظهر الدين الخرافي ، فإليك نموذجاً منه ، كما يرويه الطبري عنه : « نزل القائد أبو سبرة - خلال الفتوح - على مدينة « سوس » وأحاط بها المسلمون . . . إلى أن يقول سيف : فأشرف الرهبان والقسّيسون فقالوا : يا معشر العرب ، إنّ ممّا عهد إلينا علماؤنا أنّه لايفتح السوس إلّاالدجّال أو يقوم فيهم الدجّال ، فإن كان الدجّال فيكم فستفتحونها ، وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا بحصارنا . فتقدّم رجل اسمه « صاف بن صياد » وكان مع المسلمين ومشتبهاً به أنّه الدجّال ، تقدّم إلى باب مدينة السوس ودقّه برجله وقال : ( انفتح ) فتقطّعت السلاسل ، وتكسّرت الأغلال ، وتفتّحت الأبواب ! كما ويروي الطبري عن سيف ، في فتح « حمص » ما خلاصته : أنّ سبب الفتح هو أنّ المسلمين كبّروا أول مرّةٍ فزلزلت المدينة وتصدّعت حيطانها ، ثم كبّروا ثانيةً فتهافتت دور كثيرة وحيطان ، فرأى من في المدينة أن يستسلموا ! ويروي الطبري أيضاً عن سيف : أنّ الأسود العنسي مدّعي النبوّة ، كان له شيطان يوحي إليه ويخبره بالغيب ، وذكر أُموراً عجيبةً عمّا أوحاه إليه شيطانه ! هذا الراوي الذي يروي كلّ هذا ، وما هو فوق هذا ، وأضعاف هذا ، هو نفسه قد روى قصة عبداللَّه بن سبأ . فإن كان صادقاً في هذا الذي ذكرنا بعضه هنا ، فلنا أن نجعله صادقاً في حديثه عن عبداللَّه بن سبأ والسبئية ، وإن كان كاذباً فهو كاذب في كلا الحالين وجميع الأمرين ، لأنّ الحقيقة لا تتجزّأ . حسن الأمين بيروت