السيد هادي الخسروشاهي
102
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
وملخّص ما زعموا أنّ يهودياً من صنعاء اليمن أظهر الإسلام في عصر عثمان ، واندسّ بين المسلمين ، وأخذ يتنقّل في حواضرهم : الشام والكوفة والبصرة ومصر ، مبشّراً بأنّ للنبي محمد صلى الله عليه وآله رجعة كما أنّ لعيسى ابن مريم رجعة ، وأنّ علياً خاتم الأوصياء كما كان محمد صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ، إلى غير ذلك من العقائد ، وأنّ عثمان غاصب ، فيجب مناهضته لإرجاع الحقّ إلى أهله . وسمّوا بطل قصتهم « عبداللَّه بن سبأ » ولقّبوه بابن السوداء ، وزعموا أنّه بثّ في البلاد الإسلامية دعاته ، وأشار عليهم أن يظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والطعن في الأُمراء ، فمال إليه وتبعه على ذلك جماعات من المسلمين ، فيهم الصحابي والتابعي الصالح . وزعموا أيضاً : أنّ السبئيين أينما كانوا أخذوا يثيرون الناس على ولاتهم - تنفيذاً لخطّة زعيمهم - ويضعون كتباً في عيوب الأُمراء ويرسلونها إلى الأمصار ، فنتج عن ذلك قيام جماعات من المسلمين بتحريض السبئيين ، وقدومهم إلى المدينة ، وحصرهم عثمان في داره حتّى قُتل فيها ، وأنّ كلّ ذلك كان بقيادة السبئيين ومباشرتهم ! وزعموا أيضاً : أنّ المسلمين بعد أن بايعوا علياً ، وخرج طلحة والزبير إلى البصرة لحرب الجمل ، رأى السبئيون أنّ رؤساء الجيشين أخذوا يتفاهمون ، وأنّه إن تمّ ذلك سيؤخذون بدم عثمان ، فاجتمعوا ليلًا وقرّروا أن يندسّوا بين الجيشين ، ويثيروا الحرب بكرةً دون علم غيرهم ! وأنّهم استطاعوا أن ينفّذوا هذا القرار الخطير في غسق الليل قبل أن ينتبه الجيشان المتقابلان ، فناوش المندسّون من السبئيون في جيش علي عليه السلام من كان بإزائهم من جيش البصرة ، والمندسّون منهم في جيش البصرة من كان بإزائهم من جيش علي عليه السلام ، ففزع الجيشان ، وفزع رؤساؤهما ، وظنّ كلٌّ بخصمه ، وزعموا أنّ حرب البصرة المشهورة بحرب الجمل وقعت هكذا ، دون أن يكون لرؤساء الجيشين فيها رأي أو علم .