السيد هادي الخسروشاهي
103
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
إلى هنا ينتهي هذا القاصّ ، من نقل قصة السبئيين ، ولا يذكر بعد ذلك عن مصيرهم شيئاً ! ! فما هي حقيقة عبداللَّه بن سبأ ؟ وهل وجد حقّاً . وهل كان له من الأثر ما كان ؟ وهل استطاع فعلًا هذا اليهودي القديم أن يؤثّر هذا الأثر ؟ الواقع التاريخي بعيد كلّ البُعد عمّا ألّفه بعض الناس من أقوال في الموضوع ، فإنّ الذين اخترعوا عبداللَّه بن سبأ ونسبوه إلى اليهود ، اخترعوا إلى جانبه دعوةً ، ثم اخترعوا جماعةً تأخذ بتلك الدعوة وسمّوهم « السبئية » . ويكفيك أن يكون بطل الأُسطورة المخطّط لها هو سيف بن عمر التميمي الذي أجمع رواة الحديث وعلماء الرجال على تكذيبه . ورواة الحديث وعلماء الرجال يتشدّدون في صحّة الرواية ، لذلك كشفوا سيف بن عمر ، وأبانوا وضعه الحديث ، وافتراءه على الشريعة وصاحبها ، ودعوا إلى عدم الأخذ بما يرويه ، على العكس من رواة التاريخ الذين يرون أنّهم ما دامت رواياتهم ليست مصدراً للتشريع ، ولاتمسّ الدين ، فهم في حلٍّ من الأخذ بكلّ ما يمرّ في طريقهم من أقاصيص ، وهكذا استحّل الطبري المؤرّخ أنّ ينقل عن سيف بن عمر هذا . وجميع الذين ذكروا قصة عبداللَّه بن سبأ كان مصدرهم الوحيد ( الطبري ) المستند إلى رواية سيف بن عمر ، وليست هذه القصة وحدها التي يستند فيها الطبري إلى سيف بن عمر ، بل غيرها كثيرات من وقائع التاريخ لم يكن من سند لها إلّاسيف بن عمر . وكي نعرف مقدار تورّط الطبري فيما أسنده إلى سيف ، ومقدار ما ضلّل به الأجيال ، علينا أن نسمع رأي المحدّثين وعلماء الرجال . فقد قالوا وهم يصفون « سيف » : يروي عن خلق كثير من المجهولين ، ضعيف