السيد هادي الخسروشاهي
101
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
هذه التسمية ( السبئية ) تطلق نبزاً على أنصار علي ، والمتمسّكين بولائه ، ولا تعني شيئاً غير هذا ، حتّى أنّ زياد بن أبيه ، عندما هيّأ الأسباب لمجزرة « حجر بن عدي » وأصحابه الأبطال ، ومن ثم أرسلهم لمعاوية فقتلهم ، لم ينسب إليهم شيئاً سوى قوله : أنّ طواغيت من هذه الترابية السبئية ! ! ثم يقول : اعلنوا أنّ الخلافة لآل أبي طالب وأظهر عذر أبي تراب وترحّم عليه . والمقصود بأبي تراب هو علي بن أبي طالب ، إذاً فإنّ كلّ جريمة ( السبئية الترابية ) هي ( الزعم بأنّ الخلافة لآل أبي طالب ) و ( الترحّم على علي ) . ولا شيء غير هذا ! ! وتطلّ لفظة « السبئية » من جديد في أوائل القرن الثاني الهجري ، لنفس العوامل والأسباب ، ولا يُقصد بها حين تُطلق ألّا أنّها القول بنصر علي عليه السلام وبني علي . فحينما حاول أبو سلمة الخلّال تحويل الخلافة من العباسيّين إلى الطالبيّين قبل أظهار بيعة السفّاح ، فقام أن خطب السفّاح بعد أن بويع ، وقال فيما قال : وزعمت السبئية الضلّال أنّ غيرنا أحقّ بالرئاسة والخلافة » . إذن فكلّ ما استطاع السفّاح العباسي نسبته إلى السبئيين هو أنّهم يرون غير العباسيّين أولى بالخلافة ، وهذا ضلال عند السفّاح . فهو كزياد ابن أبيه ، كان يودّ لو وجد لهم ذنباً آخر ، أو لو عرف بهم انحرافاً عن الإسلام وقواعده لشهّر بهم وكشفهم . هكذا كان مدلول لفظ « السبئية » حتى أوائل القرن الثاني الهجري ، إلى أن نشأ رجل في أواسط هذا القرن اسمه « سيف بن عمر التميمي » ، فإذا بالسبئية تأخذ على لسانه معنىً جديداً ، وتتحوّل من النسبة إلى « سبأ بن يشجب » إلى إنسان يخترعه ويسمّيه « عبداللَّه بن سبأ » بل وإلى اتّهامٍ في العقيدة الإسلامية . فمن هو ابن سبأ ، ومن هم السبئيون ؟ وما هي دعاواه ؟ وما هي أعماله فيما يروي سيف بن عمر التميمي ؟