السيد هادي الخسروشاهي
100
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
ومنهم : أزهر بن عبداللَّه السبئي المتوفّى سنة 250 هجرية ، وأسد بن عبد الرحمان السبئي الأندلسي الذي كان حيّاً بعد سنة خمسين ومائة ، وسليمان بن بكار السبئي ، وجبلة بن زهير السبئي . وهذه الأسماء التي ذكرناها إنّما ذكرناها كمثال لما قلنا ، وإلّا فهناك الكثيرون غيرهم ممّن وردت أسماؤهم في شتّى الكتب وممّن ذكرهم السمعاني وابن ماكولا ، ولقد لقِّب كلٌّ منهم بالسبئي ؛ لانتسابه إلى سبأ بن يشجب . وكان فيهم من وجد في مصر ، وفي الأندلس ، وفي اليمن ، وفي أقطار أخرى ، واستمر ذلك إلى أواسط القرن الثالث الهجري . ومن هنا نعلم أنّه لم يكن في ذهن أحد عندما يذكر لفظ « السبئي » إلّاالانتساب إلى اليمن ، ولم يكن له أيّ مدلول آخر . وبهذا المعنى أطلق لفظ « السبئي » على مجموعة القبائل القحطانية اليمنية التي تكتّلت حول علي بن أبي طالب عليه السلام في معاركه الكبرى ، والتي كان تشكّل جمهرة أنصاره بقيادة رؤسائها ، أمثال : عمّار بن ياسر ، ومالك الأشتر ، وحجر بن عدي ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وخزيمة بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، وعبداللَّه بن عديل ، وعدي بن حاتم ، وعمرو بن الحمق ، وسليمان بن صرد ، وغيرهم . وجميع هؤلاء يمنيّون سبئيّون بالنسب ، على أنّ الأمر تطوّر في عهد زياد بن أبيه الذي اتّخذ من هذه النسبة وسيلةً للهمز بالألقاب ، ويبدو أنّه حار فيما يطلق عليهم ، إذ ليس في أيّ لقبٍ من الألقاب إلّاما يشرّفهم ، لذلك اختار لهم لقب « السبئيون » ليعود بهم إلى الأصل الجاهلي البعيد . وعدا القبائل اليمنية ، فقد كان جمهور « ربيعة » مع علي عليه السلام أيضاً ، وكانوا من المتفانين في تأييده ، وعقد بينهم وبين اليمنيّين عهد جاء فيه ما يلي : « هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن ، حاضرها وباديها ، » وربيعة حاضرها وباديها . ومن هنا كان لقب « السبئية » يلحق أيضاً « الربيعيين » خلفاء اليمانيّين ، وظلّت