علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
97
سيد قطب
فإذا أضحى المجتمع بهذه المواصفات فإنّ احتمال وقوعه فريسة للشيوعية احتمال ضعيف ، بل غير ممكن . ومن هنا بالذات نجد أنّ الشيوعية - كما هو الحال عند الرأسمالية - تعادي فكرة الوحدة الإسلامية وفكرة قيام حكومة إسلامية ، وتسعى عبر منابرها الإعلامية أن تقلّل من قيمة ومصداقية الفكر الإسلامي ، وتعطي طابعاً بأنّه لا مجال لتطبيق الإسلام ، ولذا فهي تتّفق مع الرأسمالية في ذلك . إلّا أنّه وفي زحمة هذه التجاذبات والانتهاكات السافرة ها نحن ننصت لصيحات تتعالى من داخل العالم الإسلامي تدعو إلى إقامة صرح الوحدة الإسلامية وتأسيس حكومة إسلامية واحدة . وهنا لابدّ من القول : بأنّ هذا المطلب لم يعد مطلب الإخوان المسلمين فقط ، كما ليس هو مطلب علماء ومفكّري ومبلّغي الإسلام فقط ، بل هو مطلب ينبع من وجدان الأُمة الإسلامية وضميرها . ها هي حكومة الباكستان تدعو إلى إقامة مؤتمر في الاقتصاد الإسلامي من أجل إعادة بناء النظام الاقتصادي العالمي على أُسس وأُصول إسلامية ، وهذا يتّفق مع ما يدعو إليه آية اللَّه الكاشاني الزعيم الديني في إيران ، وهو يصرخ بوجه « الكلاب الإنجليزية » أن يخرجوا لا من إيران فقط ، بل من العالم الإسلامي بأجمعه . وها هو يوجّه نداءه المشجّع ونصائحه لرئيس الوزراء المصري ، ويقيم تظاهرات في شوارع إيران لصالح مصر ولصالح قضيتها العادلة . وما يريده هو نفس ما يدعو إليه علال الفاسي « 1 » ومحمّد الوزاني في المغرب .
--> ( 1 ) علال الفاسي : رجل سياسي مغربي . ولد عام 1906 م ، وقاوم الاستعمار الفرنسي ، فاعتقله الفرنسيّون عام 1938 م ، ونفوه إلى مستعمرة الغابون الإفريقية ، حيث قضى تسعة أعوام ، عاد بعدها إلى طنجة عام 1946 م ، وفرضت عليه الإقامة الجبرية ، والتجأ إلى مدينة القاهرة عام 1947 م ، وتابع فيها نضاله الوطني ، حتّى عاد إلى المغرب بعد الاستقلال ، وأصبح رئيساً لحزب الاستقلال عام 1956 م . أيّد الملك محمّد الخامس ، وعارض اعتدال الملك الحسن الثاني . توفّي في بوخارست عام 1974 م . ( موسوعة السياسة 4 : 158 ) .