علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
96
سيد قطب
المعسكر الشرقي بنحو من الأنحاء من سيطرة العالم الرأسمالي ، فإنّ بلداناً أُخرى سوف تتحرّر ، وسيفقد العالم الرأسمالي جزءاً من نفوذه ، وتنحسر حدوده الجغرافية إلى ما هو أقلّ ممّا عليه اليوم . لو أنّ العالم الإسلامي خرج عن دائرة نفوذ الرأسمالية الغربية فأيّ شيء يبقى لها ؟ لا شكّ أنّ الغرب سيصاب بالخناق وسيسقط بالكامل . من هنا بالذات فإنّ الإمبريالية تخشى من حاكمية الإسلام ، وتخاف أن يخرج العالم الإسلامي من غفلته ويهبّ للقضاء على الرأسمالية . وأمّا الشيوعية فهي تخاف على كيانها ؛ لأنّها تعي جيّداً أنّ استمرار حياتها في العالم مرتهن بوجود المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ، أمّا في المجتمع الذي يتمتّع باستقرار وتوازن في القوى الاقتصادية ، لا تحتكر فيه الثروات ولا تستدرّ الأرباح الطائلة ، ولا أثر للربا والاستغلال ، ولا توجد علاقات ظالمة بين العمّال وربّ العمل ، بل هناك علاقات صحيحة وطيّبة ، فلا يمكن - والحال هذه - للشيوعية أن تحيا في مثل هذه الأجواء ، بل سيؤول أمرها إلى الزوال . إذا قُيض للإسلام أن يقيم مجتمعه على أُصوله ومرتكزاته الصحيحة فسوف نحصل على مجتمع خالٍ من الطبقية ، وذلك لأنّه لا يوجد أيّ تضاد أو صدام بين مصالح العمال ومصالح الأثرياء وأصحاب رؤوس الأعمال . العمّال لهم حصّة من الأرباح ، ولهم الحقّ أن تكون لهم بعض أسهم في المعمل أو الشركة في هكذا مجتمع ، فيضحى الإسراف والبخل حرامين ومبغوضين ، وأمّا المجتمع الذي تُدخر فيه الثروات والخيرات ، لانعدام الربا والاحتكار والظلم في أُجور العمل ، فهو مجتمع متوازن باعتبار أنّ الحكومة ملزمة بأنّه متى ما اختلّت موازنات الثروة فإنّها سوف تسعى لرفع الاختلال هذا من خلال إبداع أساليب وآليات تتكفّل بإعادة النظام إلى وضعه الطبيعي . في هذا المجتمع يتمّ تأميم جميع مرافقه العامّة ، وتسود فيه الملكية العامّة بدلًا من الملكية الخاصّة أو الانحصارية .