علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
93
سيد قطب
وحدة العالم الإسلامي وتشكيل جبهة قوية ، وليسوا فقط هم الأُخوان المسلمين ، كثيرون هم الذين آمنوا بالإسلام عقيدةً وفكراً ، حتّى أنّ البعض منهم أحزاباً وجمعيات وشخصيات لا يتبنّون الإسلام ومنهج الإسلام ، هؤلاء أيضاً يرون كذلك . وهذا يدلّ على أنّ الأُمّة الإسلامية بدأت تستعيد شخصيتها وهويتها بعد ضياع عاشته ، وراحت تتّجه برمّتها هذا التوجّه . إنّ أهمّ خطوة قامت بها الإمبريالية تجزئة الوطن الإسلامي الكبير إلى بلدان صغيرة ذات توجّهات وطنية ضعيفة ، وأمّا الوطن الإسلامي الكبير فأُهمل أمره . وبذلك استطاع الاستعمار أن يحطّم صرح الوحدة التي بناها الإسلام العزيز ، الوحدة التي لا يعرف فيها للعنصر والدم واللون واللغة أيّ وزن وأيّ قيمة ، فالجميع يرفع شعاراً واحداً . ولم يكن للإمبريالية أن تلعب غير هذه اللعبة لعبة التجزئة ، وذلك لأنّها لا تستطيع أن تبتلع هذا الكيان الإسلامي الضخم والمتوحّد ، ولكن عندما راحت تعزف على نغمات القومية انفرط عقد الأُمّة ، وأضحت لقمة سائغة لكلّ من يشتهي ويريد . ثمّ إنّ كلّ واحد من هذه البلدان الصغيرة واجهت مشاكل وتعقيدات داخلية ، فراح كلّ بلد يواجه هذه المشاكل دون أن تكون هناك راية توحّدهم أو قبلة تجمعهم ، فاضطرّوا أن يواجهوا الاستعمار فرادى ووحداناً . وقد اتّخذت هذه المواجهة أنماطاً مختلفة ، من قبيل : تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ، أو الاستعانة ب « الأُمم المتّحدة » ، أو اللجوء إلى محكمة « لاهاي » الدولية ، ولم تجنِ من جميع ذلك إلّاالفشل والخيبة . وذلك لأنّ الإمبريالية كان لها وجود قوي ومنسجم في جميع هذه المراكز . القومية هي الأداة التي استطاع الغرب من خلالها أن يخدع الشرق المستضعف ، والحال أنّ الغرب ما فتئ يذكِّر الشعوب الغربية بالصليبية حتّى