علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
94
سيد قطب
يستنهضهم من أجل أن يواجهوا الإسلام مواجهة رجل واحد . كلّ واحدة من هذه الدويلات تواجه تحدّيات ، حيث الظلم الداخلي والمشاكل الاجتماعية ، ممّا يستدعيها أن تفكّر في حلول لدرء هذه التحدّيات ، وعادة ما كانت الحلول ناقصة وسقيمة ؛ لأنّها حلول لا تلتئم مع ظروف وطبيعة العالم الإسلامي ، حلول هي في الواقع مستمدّة من الفكر المادّي الذي قامت عليه الحضارة الغربية ، والتي هي السبب في بروز المشكلة الاجتماعية أساساً . إنّ الحلول المستوردة تحت عناوين من قبيل الديمقراطية والاشتراكية وفي بعض الأحيان الشيوعية لا يمكنها أن تثمر في إطار الأجواء والظروف الإسلامية . وماذا عن النتيجة ؟ النتيجة هي ما نشهده اليوم من التفتّت والتجزئة التي يعيشها العالم الإسلامي ، والتوحّد والانسجام الذي عليه العالم الصليبي . ضعف الدول الإسلامية وقوّة الاستعمار ، نهب ومصادرة ثروات وموارد الدول الإسلامية من قبل الدول الاستعمارية : بريطانيا ، وأمريكا ، وغيرهما . النتيجة أنظمة ضعيفة وغير مستقلّة تحكم مصر والعراق ذات مواقف هزيلة . وتدهور الأوضاع في داخل البلدان الإسلامية حمل المسلمين على معالجة هذه الأوضاع ، فراح البعض منّا يحاول مواجهة المشاكل باسم الإسلام ، والبعض الآخر باسم الاشتراكية ، فيما ظهرت جماعة ثالثة تدعو بالخفية إلى الشيوعية . وفي المقابل اصطفّت ثلّة من البرجوازيّين والإقطاعيّين والرأسماليّين ، يحاولون إثارة الفتنة بين تلك الجماعات ؛ ليكونوا هم المستفيدين . وبين مدّة وأُخرى تصدر أصوات من هنا وهناك تردّد دعاوى تحذّر فيها من المدّ الإسلامي ، وتنذر الشعب أنّنا إذا رفعنا شعار الإسلام فمعنى ذلك أنّنا جلبنا لأنفسنا عداء الإمبريالية والعالم الغربي ، وكأنّ الغرب قد سقانا قبل الآن كأس الحبّ والمودّة !