علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
75
سيد قطب
--> - 72 : « وهذا الحكم منطقي ومفهوم مع طبيعة هذا الدين التي أسلفنا ومع منهجه الحركي الواقعي ، فهؤلاء الأفراد ليسوا أعضاء في المجتمع المسلم ، ومن ثمّ لا يكون بينهم وبينه ولاية ، ولكن هناك رابطة العقيدة » . التفرقة بين الدعاة وبين الأحبار والرهبان : إنّ المنهج الإسلامي يضع قواعد للتوفيق بين النصوص الشرعية في القرآن والسنّة إذا كان ظاهرها التعارض ، وذلك باتّباع القواعد التالية : أوّلًا : التوفيق بين النصوص التي ظاهرها التعارض ، وذلك بعد جمع كلّ ما ورد في الموضوع . ثانياً : الترجيح بين النصوص إذا تعذّر التوفيق بينها ، وهذا يستلزم اتّباع ما يأتي : 1 - أن يقدّم القطعي الثبوت والدلالة على غيره . 2 - أن يقدّم إجماع الصحابة على الأُمور المختلف فيها ، وعلى ما لم يرد بشأنه نصّ . 3 - إذا كانت النصوص من أحاديث الآحاد وتحتمل الخلاف من حيث ثبوت النصّ يقدّم منها ما تؤيّده القرائن وتقطع بنسبته إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فما يترك يكون لضعفه . 4 - إذا كانت النصوص ظنّية الدلالة ، كاللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى ، ولا يقطع بذاته على معنى بعينه ، يرجّح المعنى الذي عليه عمل الصحابة . ثالثاً : عند تعذّر الترجيح يُلجأ إلى الاستثناء بالنسخ أو التخصيص . مثال ذلك : ما أورده سيّد قطب في « الظلال » في معنى الآية ( 87 ) بسورة يونس : ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) فقال : باعتزال معابد الجاهلية عند مطاردة المؤمنين وجبروت الحاكم ، فتمّ تخصيص ذلك بمساجد القاديانية ، أو عند اتّخاذ المساجد للتصفيق والنفاق واصطياد العاملين للإسلام . إنّ هذا المنهج الذي يطبّقه العلماء على نصوص القرآن والسنّة يأبى أُناس أن يطبّقوه على أقوال سيّد قطب والماوردي أو غيرهما ، ويصرّون على اعتبار هذه الأقوال من الأُمور التي لا تقبل التأويل أو الترجيح أو النسخ ، حتّى لو تعارضت مع القرآن والسنّة ! وفي هذه الحالة يصرّون على تفسير النصّ الشرعي ليتّفق مع فكرهم ورأيهم . ومنهم من يتجرّأ فينسب هذا إلى حسن البنّا وسيّد قطب ، ومن ثمّ يسيؤون إليهم ، وهم لا يشعرون . إنّ هذا المنطق هو منطق الأحبار والرهبان ومن اتّبعهم ، حيث يزعمون أنّ اللَّه فوّضهم في تغيير حكمه الثابت في -