علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
76
سيد قطب
--> - الكتب المنزلة على رسل اللَّه . والقاعدة عندهم : أنّ ما يحلّونه هم في الأرض يحلّه اللَّه في السماء ، وما يحرّمونه في الأرض يحرّمه اللَّه في السماء ، ولهذا فأقوال الأحبار والرهبان تنسخ قول اللَّه تعالى وتقدّم عليه . قال اللَّه تعالى : ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ سورة التوبة : 9 : 31 ] . المستشرقون والهدف من الكتاب : بعد الانتهاء من هذا الكتاب اطّلعت على كتاب « النبي وفرعون » للأُستاذ جيل كيبيل ، وقد جاء به : « كان جمال عبدالناصر مهتمّاً بقراءة كلّ الكتب المحظورة ! وعندما وقع في يديه كتاب « معالم في الطريق » جمع المسؤولين عن الرقابة على المطبوعات ، وقال لهم : إنّه لا يوجد به ما يستدعي وضعه على قائمة الحظر ؛ ولهذا صدرت من الكتاب خمس طبعات في ستّة شهور » . وحدّد الهدف من المعالم ، فنقل عنه قول الشهيد : « تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية بسبب إفلاسها في عالم القيم . . ولقد فشلت الأنظمة الفردية والجماعية ، وجاء دور الإسلام ودور الأُمّة في أشدّ الساعات حرجاً وحيرةً واضطراباً » . ثمّ وضع المستشرق الفرنسي تصوّره عن ضرورة بيان ما اختلف فيه بقوله : « إنّ إعدام سيّد قطب المبكّر وضع مفاهيمه وأفكاره في متناول الشعب بكلّ ما احتملته من مضامين غير واضحة أيضاً ، وأدّى ذلك إلى وقوع سلاح التكفير بالفعل بين أيدي أتباع مذاهب لا يمكن السيطرة عليها » . فإذا أدرك المستشرق الفرنسي ذلك فهل نستطيع أن نتعامل مع أُسلوب الحوار العلمي ، أم أنّ كلّ طرف من الأطراف ستأخذه العزّة بالإثم ؟ ! كما ذكر المستشرق : أنّ الجاهلية في فكر سيّد قطب تتمثّل في الدولة الاستبدادية . فالجاهلية في نظره هي مجتمع يحكمه أمير فاسق يريد أن يعبده الناس - أي : يطيعونه من دون اللَّه - فيحكم وفق أهوائه وشهواته بدلًا من أن يعمل بمبادئ الكتاب والسنّة . ويقول المستشرق الفرنسي : « إنّ كتاب ( المعالم ) قد حدّد الجاهلية بقوله : المجتمع الجاهلي -