علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
151
سيد قطب
--> - سيّد نفسه في نهاية مقاله إلى المراحل التالية : « مقدّمات التاريخ الإسلامي » ، وتتضّمن : الشروط والمقوّمات التي يتحتّم اعتمادها في المنهج الجديد ، والتي مرّت بنا قبل قليل ، « الإسلام على عهد الرسول » ، « المدّ الإسلامي » ، « الانحسار الإسلامي » ، « العالم الإسلامي اليوم » . ولنا أن نرجع إلى تفاصيل هذا التقسيم الذي يدعو سيّد إلى تنفيذه في كتابة التاريخ الإسلامي ، حيث نجده يقول : « متى استقام البحث على ذلك المنهج الذي أسلفنا في « مقدّمات التاريخ الإسلامي » وبرزت تلك المقوّمات الأساسية لطبيعة الدعوة ، وطبيعة الرسول ، وطبيعة البيئة التي استقبلت الدعوة والرسول ، وطبيعة المجتمع الإنساني الذي كان يعاصر مولد الإسلام ، وطبيعة العقائد والأفكار التي كانت تسوده يومذاك ، متى برزت تلك المقوّمات الأساسية سَهُلَ تتّبع نشاطها وتفاعلها وصيرورتها ، وأمكن تصوير وتصوّر خطوات الدعوة على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، هذه الخطوات التي تسير متأثّرة في هذا الجيل ، أن نعرف كيف اختار الرسول رجاله ؟ ومن أيّة طينة كان هؤلاء الرجال ؟ وكيف صاغ الرسول رجاله ؟ وكيف أعدّهم للمهمّة العظمى ؟ وكيف بنى نظامه ؟ وعلى أيّ الأُسس قام هذا النظام الجديد ؟ وماذا كان في طبيعتها ، وفي ظروفها ، وفي رجالها ، وبيوتها ، وعشائرها ، وفي علاقاتها الاجتماعية ، ومُلابساتها الاقتصادية ، والجغرافية ، والحيوية ، من استعداد لتلبية هذا الحَدَث أو معارضته ؟ إلى آخر هذه المباحث التي تصوّر المرحلة الأُولى من مراحل حياة الإسلام أو من تاريخ الإسلام ، والتي تصحّ تسميتها باسم ( الإسلام على عهد الرسول ) . ثمّ تجيء المرحلة الثانية مرحلة ( المدّ الإسلامي ) ، وذلك عندما انساح الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، عندما فاض ذلك الفيض الانفجاري العجيب الذي لم يعرف له العالم نظيراً في سُرعته وفي قوّته ، لا من ناحية الفتح العسكري وحده ، ولكن من ناحية التأثير الروحي والفكري والاجتماعي أيضاً ، أي : من الناحية الإنسانية الشاملة التي شَهِدَت تحوّلًا كاملًا في خطّ سير التاريخ على مولد هذا الدين الجديد وانتشاره ذلك الانتشار العجيب . وهنا تبدو قيمة المنهج الذي أشرنا إليه ، ويمكن تتّبع أعمال الهدم والبناء التي قام بها الإسلام في تلك الرقعة الفسيحة التي امتدّ إليها ، وتفاعله مع الأفكار والعقائد التي كانت سائرة فيها ، ومع النظم الاجتماعية التي كانت تظلّلها ، ومع الظروف الاقتصادية والمُخَلّفات التاريخية -