علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
145
سيد قطب
--> - الحقل الإسلامي - وبخاصّة في التاريخ - قدرها الصحيح ، وأن نتحرّز التحرّز العلمي الواجب لا من قبول هذه الدراسات على علّاتها ، بل من قبول المنهج الذي قامت عليه ، أو محاولة اتّباعه في دراساتنا الإسلامية على وجه الخصوص » . ولكن الذي حدث - ولا يزال يحدث للأسف - أنّ معظم مؤرّخينا من أبناء عالم الإسلام أنفسهم قبلوا هذه المنهج ، وسلّموا بأوّلوياته ، ورأوا في مقولاته الحقّة الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، بعضهم عن اقتناع بصواب هذا المنهج ، وبعضهم عن رغبة منفعية في تحقيق أهداف شخصية ، وبعضهم عن وقوع تحت تأثير عمليات ( غسيل المخّ ) طويلة المدى التي يتعرّض لها الطالب في المؤسّسات الغربية طيلة مراحل دراسته هناك ، وآخرون قبلوا المنهج ووصلوا في الإعجاب به والتعبّد لمنظوماته حدّ القدسية ؛ لسبب آخر غير هذه الأسباب جميعاً : إنّه الإعجاب بكلّ ما هو غربي في مناهج الفكر والحياة وطرائقها . . إنّهم امتداد لجيل الصدمة الذي اكتسحه تفوّق الحضارة الغربية . . زمن الشلل والتخلّف والانحطاط والعقود ! ومن عجب أن يستمرّ الإعجاب نفسه رغم أنّ جيل الصدمة مَضَت عليه حِقَب متطاولة وأصبح خبراً من الأخبار . إنّ أسباب التزام المنهج الغربي الخاطئ في التعامل مع التاريخ كثيرة جدّاً ، وليس من السهولة بمكان انتزاع جذورها العميقة في الأفكار والنفوس . « إنّ التاريخ الإسلامي يجب أن تُعاد كتابته بأسس جديدة وبمنهج آخر » ، هذا هو الشعار الذي يرفعه سيّد بمواجهة ذلك الخطأ ، وهذا هو البديل . وقبل أن يستعرض ملامح ومقوّمات هذا المنهج البديل يُشير إلى أنّ تاريخنا الإسلامي موجود اليوم في صور ثلاث لا تصلح جميعاً لعرض هذا التاريخ بالصيغة ( الموضوعية ) الأكثر قُرباً من بنية هذا التاريخ وتركيبه وصيرورته ، ومن ثَمّ فإنّ اعتماد منهج إسلامي للعمل يُعَدّ ضربة لازب لا معدى عنها . فأمّا الصورة الأُولى فهي تلك التي نلتقي بها في المصادر العربية القديمة . وهذه - يقول سيّد - : « من التجوّز الشديد أن تُسمّى تاريخاً ، بل هي لا يمكن أن تحمل هذا الاسم ، فهي نثار من الحوادث والوقائع والحكايات والأحاديث والنتَف والمِلَح والخرافات والأساطير والرويات المتضاربة والأقوال المتعارضة على كلّ حال . وإن كانت - بعد ذلك كلّه - غنيّة -