علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

131

سيد قطب

--> - تقدير هذا الكائن في ميزان اللَّه وتكريمه بهذا التقدير ، كما تتبيّن فاعلية الإنسان في مصير نفسه وفي مصير الأحداث من حوله ، فيبدو عنصراً إيجابياً في صياغة هذا المصير بإذن اللَّه وقدره الذي يجري من خلال حركته وعمله ونيّته وسلوكه ، وتنتفي عنه تلك السلبية الذليلة التي تفرضها عليه المذاهب المادّية التي تصوّره عنصراً سلبياً إزاء الحتميات الجبّارة : حتمية الاقتصاد ، وحتمية التاريخ ، وحتمية التطوّر . . إلى آخر الحتميّات التي ليس للكائن الإنساني إزاءها حول ولا قوّة ، ولا يملك إلّاالخضوع المطلق لما تفرضه عليه وهو ضائع خانع مذلول . كذلك تصوّر هذه الحقيقة ذلك التلازم بين العمل والجزاء في حياة هذا الكائن ونشاطه ، وتصوّر عدل اللَّه المطلق في جعل هذا التلازم سُنّة من سُننه يجري بها قدره ولا يظلم فيها عبد من عبيده . . » . 6 - في التفاسير الوضعية للتاريخ كان الشعار في معظم الأحيان هو ( الغاية تبرّر الواسطة ) ، وكان بمقدور البطل في التفسير المثالي لهيغل أن يفعل ما يشاء ، وأن يتجاوز القِيَم الخلقية ويسحق الزهرات البيضاء ؛ لأنه لا يفعل بأكثر من الاستجابة لنداء العقل الكلّي من أجل التقدّم . وما كانت النازيّة والفاشيّة في نهاية الأمر إلّاثمرة مُرّة لهذا التصوّر المخطوء ، ولقد وجدتا في فلسفة هيغل الكثير من المبرّرات والحِجَج والأسانيد . وكان بمقدور ( الطبقة ) في التفسير المادّي لماركس وأنغلز أن تفعل ما تشاء وأن تقتل وتستعبد وتسفك الدماء وتسعى في الأرض فساداً ؛ لأنها لا تفعل بأكثر من الاستجابة لمنطق التبدّل في وسائل الإنتاج وظروفه ، وما كانت الشيوعية في نهاية الأمر إلّاثمرة مُرّة لهذا التصوّر المخطوء ، ولقد وجدت في فلسفة ماركس وأنغلز ونبوءاتهما وحتمياتهما الكثير من الحِجَج لتنفيذ أبشع الصيغ للمبدأ الماكيافلّي الغربي المعروف : ( الغاية تبرّر الواسطة ) . في التصوّر الإسلامي نقف إزاء هذا النداء : ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) [ سورة الأنفال 8 : 8 ] . « إنّ الإسلام يعاهد ليصون عهده ، فإذا خاف الخيانة من غيره نبذ العهد القائم جَهرةً وعلانيةً ، ولم يخن ولم يغدر ، ولم يغشّ ولم يخدع ، وصارح الآخرين بأنّه نفض يده من عهدهم ، فليس بينه وبينهم أمان . وبذلك يرتفع الإسلام بالبشرية إلى آفاق من الشرف والاستقامة والأمن والطمأنينة . . إنّه يريد للبشرية أن تعفّ ، فلا يبيح الغدر في سبيل الغلب ، وهو يكافح لأسمى -