علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

130

سيد قطب

--> - أعدائها الرعب والملائكة مع العصبة المؤمنة ، إنّما ذلك لأنّهم شاقّوا اللَّه ورسوله ، فاتّخذوا لهم شقّاً غير شقّ اللَّه ورسوله وصفّاً غير صفّ اللَّه ورسوله ، ووقفوا موقف الخلف والمشاقّة يصدّون عن سبيل اللَّه ويحولون دون منهج اللَّه للحياة . قاعدة وسُنّة ، لا فلتة ولا مُصادفة ، قاعدة وسُنّة أنّه حيثما انطلقت العصبة المسلمة في الأرض لتقرير أُلوهية اللَّه وحده ، وإقامة منهج اللَّه وحده ، ثمّ وقف منها عدوّ لها موقف المشاقّة للَّه‌ورسوله ، كان التثبيت والنصر للعصبة المسلمة ، وكان الرعب والهزيمة للّذين يشاقّون اللَّه ورسوله ، ما استقامت العصبة المسلمة على الطريق ، واطمأنت إلى ربّها وتوكّلت عليه وحده وهي تقطع الطريق . . إنّ اللَّه سبحانه لا يَكِل الناس إلى فلتات عابرة ، ولا إلى جُزاف لا ضابط له ، إنّما هي سُنّته يمضي بها قدره . وما أصاب المشركين في يوم بدر هو ما يصيب المشركين في كلّ وقت ، وقد أصاب آل فرعون والذين من قبلهم . . » . 5 - والإنسان في التصوّر الإسلامي للتاريخ عنصر إيجابي في صياغة المصير ، وهو يملك في أيّة لحظة القدرة على التغيير ، فهو - من ثَمّ - ليس مجرّد أداة لِما تسمّيه المذاهب الوضعية ( التحميات التاريخية ) تفعل به ما تشاء . إنّ الإنسان أقدر وأكرم من هذا بكثير . . وفي تفسيره للآية : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) [ سورة الأنفال 8 : 53 ] ، يقول سيّد : « إنّه من جانب يقرّر عدل اللَّه في معاملة العباد ، فلا يسلبهم نعمة وهبهم إيّاها إلّابعد أن يغيّروا نواياهم ، ويُبدّلوا سلوكهم ، ويقلّبوا أوضاعهم ، ويستحقّوا أن يغيّر ما بهم ممّا أعطاهم إيّاه للابتلاء والاختبار من النعمة التي لم يقدّروها ولم يشكروها . وفي الجانب الآخر يكرم هذا المخلوق الإنساني أكبر تكريم ، حين يجعل قدر اللَّه به ينفذ ويجري على طريق حركة هذا الإنسان وعمله ، ويجعل التغيير القدري في حياة الناس مبنّياً على التغيير الواقعي في قلوبهم ونواياهم وسلوكهم وعملهم وأوضاعهم التي يختارونها لأنفسهم . ومن الجانب الثالث يُلقي تَبِعَة عظيمة تقابل التكريم العظيم على هذا الكائن . فهو يملك أن يستبقي نعمة اللَّه عليه ، ويملك أن يُزاد عليها إذا هو عرف فشكر ، كما يملك أن يُزيل هذه النعمة عنه إذا هو أنكر وبَطِر وانحرفت نواياه فانحرفت خُطاه . وهذه الحقيقة الكبيرة تمثّل جانباً من جوانب ( التصوّر الإسلامي لحقيقة الإنسان ) وعلاقة قدر اللَّه به في هذا الوجود ، وعلاقته هو بهذا الكون وما يجري فيه . ومن هذا الجانب يتبيّن -