علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

129

سيد قطب

--> - أعدائه المدجّجين بالسلاح المزوّدين بكلّ زاد ، والحقّ في قلّة من العدد وضعف في الزاد والراحلة ، قصّة انتصار القلوب حين تتّصل باللَّه وحين تتخلّص من ضعفها الذاتي ، بل قصّة انتصار حفنة من القلوب حين تتّصل من بينها الكارهون للقتال ! ولكنّها ببقيتها الثابتة المستعلية على الواقع المادّي وبيقينها في حقيقة القوى وصحّة موازينها ، قلبت ميزان الظاهر ، فإذا الحقّ راجح غالب . . » . 3 - إنّ الإنسان المؤمن ليس وحده في الساحة ، فهنالك قوى أُخرى قد تكون منظورةً حيناً ، غير مرئية حيناً آخر ، تبعث بها إرادة اللَّه سبحانه ؛ لكي تُعين الجماعة المؤمنة على تحقيق النصر والاقتراب من الأهداف . وإنّ مقولة فاعلية وسائل الإنتاج والقدرات اللا محدودة للقوى المادّية ليست سوى خرافة تنبثق عن رؤية نسبية محدودة قاصِرة لما يجري في ساحة الكون والعالم والحياة : ( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) [ سورة المدثّر 74 : 31 ] . « إنّ المعركة كلّها تُدار بأمر اللَّه ومشيئته وتدبيره وقدره ، وتسير بجند اللَّه وتوجيهه . . إنّ اللَّه لم يترك العصبة المسلمة وحدها في ذلك اليوم ، وهي قلّة والأعداء كثرة ، وإنّ أمر هذه العصبة وأمر هذا الدين قد شارك فيه الملأ الأعلى مشاركة فعلية على النحو الذي يصفه اللَّه سبحانه في كلماته . لقد استجاب لهم ربّهم وهم يستغيثون ، وأنبأهم أنّه مُمِدّهم بألف من الملائكة مُردفين . . لقد كان حسب المسلمين أن يبذلوا ما في طوقهم فلا يستبقوا منه بقية ، وأن يُغالبوا الهزّة الأُولى التي أصابت بعضهم في مواجهة الخطر الواقعي ، وأن يمضوا في طاعة أمر اللَّه واثقين بنصر اللَّه . كان حسبهم هذا لينتهي دورهم ويجيء دور القُدرة التي تصرفهم وتدبّرهم . . وإنّه لحسب العصبة المؤمنة أن تشعر أنّ جند اللَّه معها لتطمئن قلوبها وتثبت في المعركة ، ثمّ يجيء النصر من عند اللَّه وحده . . » . 4 - إنّه ليس من قبيل الصدف والفلتات أن ينصر اللَّه العصبة المؤمنة ، وأن يسلّط على أعدائها الرعب وينتهي بها إلى الهزيمة ، فتلك هي سُنّة الحياة ، وذلك هو واحد من أشدّ قوانين التاريخ ديمومةً وثباتاً . وإنّه بمجرّد أن نستعرض مسيرة الصراع بين الأنبياء عليهم السلام وأصحابهم وبين خصومهم ومُعارِضِيهم ، تتبيّن لنا ناموسيّة الحركة التاريخية التي تؤول إلى انتصار الإيمان على الكفر . « إنّها ليست فلتة عارضة ولا مصادفة عابرة أن ينصر اللَّه العصبة المسلمة ، وأن يسلّط على -