علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

122

سيد قطب

--> - تفشو فيها الذنوب ، وحين تقوم حياتها على الذنوب . كذلك هي جانب من التفسير الإسلامي للتاريخ ، فإنّ إهلاك الأجيال واستخلاف الأجيال من عوامله فعل الذنوب في أجسام الأُمم وتأثيرها في إنشاء حالة تنتهي إلى الدمار إمّا بقارعة من اللَّه عاجلة ، كما كان يحدث في التاريخ القديم ، وإمّا بالانحلال البطيء الفطري الذي يسري في كيان الأُمم مع الزمن وهي توغل في متاهة الذنوب . وأمامنا في التاريخ القريب نسبياً الشواهد الكافية على فِعْل الانحلال الأخلاقي والدعارة الفاشية ، واتّخاذ المرأة فتنة وزينة ، والترف والرخاوة والتلّهي بالنعيم . أمامنا الشواهد الكافية في فعل هذا كلّه في انهيار الإغريق والرومان - وقد أصبحوا أحاديث - وفي الانهيار الذي تتجلّى أوائله وتلوح نهايته في الأُفق في أُمم معاصرة كفرنسا وإنجلترا كذلك ، على الرغم من القوّة الظاهرة والثراء العريض . إنّ التفسير المادّي للتاريخ يحذف هذا الجانب حذفاً باتّاً من تفسيره لأطوار الأُمم وأحداث التاريخ ، ذلك أنّ وجهته ابتداءً هي استعباد العنصر الأخلاقي من الحياة واستبعاد القاعدة الاعتقادية التي يقوم عليها ، ولكن هذا التفسير يضطر إلى مُماحكات مُضحِكة في تفسير أحداث وأطوار في حياة البشرية لا سبيل إلى تفسيرها إلّاعلى أساس القاعدة الاعتقادية . والتفسير الإسلامي بشموله وجدّيّته وصدقه وواقعيته لا يغفل أثر العناصر المادّية التي يجعلها التفسير المادّي هي كلّ شيء ، ولكنّه يعطيها مكانها الذي تستحقّه في رقعة الحياة العريضة ، ويبرز العناصر الفعّالة الأُخرى التي لا يُنكِرها إلّاأصحاب العناد الصفيق لواقعيات الوجود . . يبرز قدر اللَّه من وراء كلّ شيء ، ويبرز التغّير الداخلي في الضمائر والمشاعر والعقائد والتصوّرات ، ويبرز السلوك الواقعي والعنصر الأخلاقي ، ولا يغفل عاملًا واحداً من العوامل التي تجري بها سُنّة اللَّه في الحياة » . إنّ سيّد يؤكّد في هذا العرض جملة أُمور عن التفسير الإسلامي للتاريخ ، وهو يقوم بتنفيذ هذا ( التفسير ) في تعامله مع الآية المذكورة : ناموسية الحركة التاريخية ، المساحة الكبيرة التي تحتلها القَيِم الخلقية في الصيرورة التاريخية ، انكماش التفسير المادّي للتاريخ برفضه هذه القَيِم والقاعدة الاعتقادية التي تقوم عليها هذه القَيِم ، واضطراره أحياناً إلى اعتماد « المُماحكات المُضحِكة » في تفسير أحداث وأطوار في تاريخ البشرية لا سبيل إلى -