مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
91
رجالات التقريب
في خدمة التقريب بين المذاهب كهدفٍ عظيم . ويمكننا بيان أهم النتائج والثمرات لهذا المنهج بما يأتي : 1 - إنه قدم الطريقة المثلى والمنهج العملي الشامل والصحيح لكل من يتصدى لمهمة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ؛ وذلك بإقدامه على معالجة الأصول والمباني بأسلوب علمي رصين ، وباتباع الموازنة والمقارنة الملتزمة ، وهذا سيقود بادئ ذي بدءٍ إلى تفهم مبنى الفقيه ومستنده الشرعي وحجته فيما يذهب إليه ، وهو من شأنه أنّيقرب وجهات النظر ، ويقود إلى الاحترام المتبادل ، وينفي التهم والظنون ، ويزيف الأقاويل التي تلصق بهذا الطرف أو ذاك ، وهذه خطوة أساسية لا يمكن تجاوزها إذا أردنا التقريب حقاً . 2 - إنه وضع أسساً سليمة للاحتجاج والمناقشة الموضوعية بما حرص عليه من الكشف عن الحجية للرأي الآخر ، واستبعاد الأسلوب الجدلي الذي لا يهدف إلّا إلى التغلب على الخصم ، بغض النظر عن قوة الدليل الذي يستند إليه الرأي الآخر ، وفي هذا - كما لا يخفى - خطوة أخرى مهمة جداً في أطروحة التقريب . 3 - إنه نقل الدراسة الفقهية من مرحلة الدراسة المبتسرة وإطار علم الخلاف إلى محل الدراسة الفقهية المقارنة وفق المنهج العلمي الحديث : في البحث ، والاستقصاء والتحليل ، والاستنتاج ، والمناقشة . وهذا يعد بحد ذاته فتحاً جديداً في الدراسات الإسلاميّة المقارنة ، وفيما يمكن أنّ نتوصل إليه من نتائج مثمرة على هذا الصعيد . 4 - إنه كشف عن أصالة الكثير من الآراء لمختلف المدارس الفقهية ، وعن مدى قيمتها العلمية والعملية ، وبخاصةٍ فيما يتصل بالفقه الجعفري الذي غيب طويلًا عن الساحة ، وألصقت به التهم والافتراءات ، وعرض للتشكيك والشبهة دونما سند علمي أو استناد إلى المعتبر من كتب الإمامية الاثني عشرية . وبهذا يكون قد أسهم بدرجة كبيرة بتبديد سحب الشك والظن ، وألفت النظر إلى أصالة الآراء العلمية الفقهية التي تتبناها هذه المدرسة الفقهية . 5 - إنه نبه إلى حقيقة مهمة جديرة بالالتفات إليها ، وهي : أنّ الفقهاء المسلمين يتفقون أكثر مما يختلفون ، وأنهم جميعاً ينشدون الحق ، غايتها : أنّبعضهم يجهد ويجد متمسكاً بالدليل ، والآخر قد يخطئ الطريق اجتهاداً منه ، وله أجره أيضاً . كما نبه إلى مسألة أخرى ذات أهمية بالغة لها مدخلية في التقريب ، وهي : أنّتبني فقيه من فقهاء الإمامية لرأي لا يعني أنّذلك هو رأي