مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

90

رجالات التقريب

ومذهب الصحابي ، ثم الاستصحاب بصفته ينتج الحكم الشرعي الظاهري ، ثم البراءة الشرعية ، والاحتياط الشرعي ، والتخيير الشرعي ، ثم البراءة العقلية والاحتياط العقلي والتخيير العقلي . ويلاحظ هنا أن‌ّالسيد حاول بذلك استيفاء مباني القوم وركائزهم جميعاً ، أي : جميع الفقهاء تقريباً . 2 - تقويم هذه الأدلة ، وإقرار ما رآه ملزماً بالحجية . وقد مهد لذلك بالكشف عن طرق الاحتجاج « 1 » ، وما هو صالح للدليليّة عند جميع الفرقاء ، وبذلك قدم ما يعد أرضيةً مشتركةً ومعياراً مقبولًا لدى الجميع . ويلاحظ أن‌ّالتوفر على ذلك أوّلًا هو الذي يجعل التقويم دقيقاً وموضوعيّاً . 3 - التزام الموضوعية بالمعنى الذي حددناه ، سواء في عرض الرأي ، أو في بيان الأدلة عليه ، وكذلك في مناقشته ، وذلك بالرجوع إلى ما استدل به صاحب الرأي من الأدلة المعتبرة لديه ، وقد نقل ذلك بكل أمانةٍ ودقةٍ ، فراجع - مثلًا - ما بحثه في القياس « 2 » . وهذا ما تحتاجه فعلًا في أي بحثٍ أو دراسة أو مطارحة ، لما في ذلك من إبعاد التشويش والتقول ، ولما فيه أيضاً من إسهام في الكشف عن أصالة الرأي الآخر ، مما يلزم احترامه ، 4 - اعتماد المصادر الأصلية « 3 » عند أصحاب كلّ اتجاه أو مذهب فقهي وعدم الرجوع إلى المصادر غير المعتمدة عند أصحاب المذهب ، أو المصادر الثانوية . وهذه من أهم النقاط التي يلزم التنبيه إليها ، والالتفات الجدي إلى خطورتها ، إذا كثيراً ما يستسهل بعض الباحثين الرجوع إلى المصادر الثانوية أو غير الأصلية ، فتقع من جراء ذلك المفارقات والاشتباهات الكثيرة ، ومع ذلك فهو استفاد من المصادر الحديثة التي تتسم بأصالة الرأي وسلامة المنهج . نعم ، يلاحظ على منهج السيد الحكيم أنّه استعمل المصطلح الأصولي الحديث « 4 » الذي شاع في مدرسة النجف الأصولية الحديثة ، ولكنه مع ذلك قدم إيضاحاً مناسباً ، ونبه إلى ما هو قريب منه لدى القدماء . ثمرات المنهج المذكور : لقد ترتبت على هذا المنهج الذي اتبعه السيد الحكيم ثمرات كبيرة جداً ، وهذا المنهج يمكن أن‌ّيكون مثالًا يحتذى ، وطريقاً سليماً للوصول إلى الغاية القصوى التي يهدف إليها كلّ من هو جاد

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 33 . ( 2 ) - راجع الأصول العامة ، الباب الأول ، القسم الخامس : 301 - 308 . ( 3 ) - الأصول العامة مصادر الدراسة . 675 - 676 . ( 4 ) - انظر المصدر نفسه : 87 .