مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

78

رجالات التقريب

إذ الحكم الإسلامي نوعان 1 - حكم لم يرد به قرآن ولا سنة ، أو ورد به أحدهما ولكن لم يكن الوارد به قطعا فيه بل محتملا له ولغيره وكان بذلك محلا لاجتهاد الفقهاء والمشرعين ، فاجتهدوا فيه ، ولكل ومجتهد رأيه ووجهة نظره - وأكثر الاحكام الاسلامية من هذا النوع الاجتهادي - والحكم في هذا النوع الاجتهادي لوجاء بما يخالف جميع الآراء والمذاهب الاسلامية ، فان الاسلام لا يمنعه ولا يمقته فضلا عن أن يراه يخرج القاضي به عن الاسلام ، ذلك أن الاسلام ليس له في هذا النوع حكم معين ، وإنما حكمه هو ما يصل اليه المجتهد باجتهاده المبني على تحري المصلحة والعدل فمتى وجد العدل والمصلحة فثم شرع اللّه وحكمه . 2 - وحكم هو القطعي المنصوص عليه في كتاب اللّه وسنة رسوله الثابتة التي لم يظهر فيها خصوصية الوقت أو الحال . . والحكم بغيره ، إن كان مبنيا على اعتقاد أنه أفضل منه وأنه هو لا يحقق العدل ولا المصلحة ، ردة يخرج بها القاضي عن الاسلام . أما إذا كان القاضي الذي حكم بغيره مؤمنا بحكم اللّه ، وأنه هو العدل والمصلحة دون سواه ولكنه بلد غير اسلامي ، أو بلد إسلامي مغلوب على أمره في الحكم والتشريع ، واضطر أن يحكم بغير حكم اللّه لمعنى آخر وراء الجحود والانكار فان الحكم في تلك الحالة لا يكون كفرا إنما يكون معصية ، وهو نظير من يتناول الخمر وهو يعتقد حرمتها . الهوى والشهوة . . ويشهد لذلك مجيئها في سياق قوله اللّه سبحانه : ( مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) . ومن هنا يتبين أنها ليست في حق كل من حكم حكما غير إسلامي في قضية ما . وعن المرأة . . وعلاقتها بالرجل مساواة المرأة للرجل ، مع توزيع العمل بينهما وفق فطرة تمايز الذكورة عن الأنوثة ، وتمايز الأنوثة عن الذكورة . . هو حكم الاسلام . . فلقد رفع القرآن الكريم شأن المرأة إلى درجة لم تكن تحلم بها من قبل ولم تصل إليها من بعد في غير جو الاسلام : جعل لها حقا في المال كالرجل ، ومنحها حق التصرف فيه دون رقابة عليها أو ولاية ، وجعل إذنها شرطا في صحة زواجها ، وجعل لها من اللّه مثلا للذين كفروا امرأة نوح وأمراة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يُغنيا عنهما من اللّه شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين . وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ) . فالمرأة في وضع القرآن ، لا يؤثر عليها وهي صالحة فساد الرجل وطغيانه ، ولا ينفعها - وهي صالحة - صلاح الرجل وتقواه ، فهي ذات مسؤولية أمام الله وفي أحكام اللّه .