مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
35
رجالات التقريب
زاوية ويكتب ، ولا أنسى أنه في كلّ يوم يدخل الغرفة ينادي نبياً من الأنبياء مثلًا ( يا شعيب ) أو ( يا ذا الكفل ) أو غيرهما من أنبياء بني إسرائيل وكان هذا نوع من الفكاهة منه ، وفي بعض الأيام حينما كان يدخل الغرفة ، أنا كنت أبتدئه بالكلام : شيخنا اليوم النوبة لأي الأنبياء ؟ فكان يقول مثلًا جرجيس ! ! ! وحينما كان يدور البحث بين أعضاء لجنة الحديث في شيء من عملهم - وكان كثيراً ما ترتفع الأصوات إلى أن تتحول المباحثة إلى نوع من المنازعة ، فكان الشيخ النوري يتسمع إلينا ، وربما يتدخل في البحث مازحاً بكلمة أو كلمتين من أجل المصالحة وإدخال السرور . لقد عشنا حوالي سبع سنين هذا العمل ، ومن ذلك الحين استحكمت الصداقة بيني وبين الشيخ النوري واستمرت هذه الصداقة إلى آخر أيام حياته - وقد توفي ( رحمه الله ) في تاريخ ( 1410 ه - . ق ) وهو راحل إلى بلدة ( سيرجان ) لإلقاء الخطابة - وكان خطيباً بارعاً - في شهر رمضان هناك ، على أثر حادث اصطدام ، هو مع عدد ممن كانوا معه في تلك الرحلة فتأثرنا كثيراً ، وأقول هنا بصراحة إنه في طول هذه السنين الطوال التي قاربت الأربعين سنة ، لم يكن لي صديق أقرب منه إليّ ، وكان يبحث عن الأمور ، ويعلم الكثير من الحوادث داخل الحوزة العلمية ويعرف من أحوال الأشخاص مالا يعرفه غيره ، وقد حصل لديه خبرة في علم الرجال ولا سيما في طريقة السيّد الأستاذ على حدّ لا يوازيه أحد ، وقد أعدّ القصاصات مستكملًا آثار السيّد الأستاذ ، لكتب الحديث والرجال التي يرتب الأستاذ أسانيدها ورجالها ، من جديد وأضاف إليها أسانيد كتب الصدوق وعرضها على الأستاذ فاستصوبه ، وكان يقول لي : عندي في البيت قسط كبير من هذه القصاصات يمكنني ترتيب أسانيد كلّ من تلك الكتب إذا شئت من جديد ، مثل ما حررته للأستاذ ، ورتّب منها نموذجا من أسانيد التهذيب ونُشرت مع مقدمتي في كتاب « الذكرى الألفية للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) » الحاوي للمقالات العربية للمؤتمر الألفي له . ومهما كان الأمر ، فقد تمت كتابة هذه الكتب في سلسلتين - كما شرحنا - وكانت عند الأستاذ الإمام في مكتبته ، وكان يرجع إليها ويصحّحها بخطه ، أو يرتب فهرساً لبعضها . إلى أن ارتحل إلى ربه ولم يُنشر منها شيء وكلّ من يعرف عنها شيئاً ، أو سمع بها ، كان يتمنّى طبعها ، علماً بأنها من ذخائر الآثار في علم الرجال . وأنا كنت من جملة من كان يسعى دائماً في هذا السبيل ، إلى أن وفق اللّه تعالى ( مجمع البحوث الإسلامية / بنياد بژوهشهاى إسلامي ) التابع للروضة الرضوية ، لنشرها لأول مرّة ( بالأوفست ) وكلها بخط صديقنا الشيخ النوري سوى واحدة هي بخط المغفور له السيّد محمد حسن كما مر .