مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

21

رجالات التقريب

بما كانت عنده من المخطوطات ، ثم اقترحت ما خطر ببالي من طرق الإصلاح والتجديد في هذا المجال والرسالة لا تزال عندي وهي جاهزة للنشر . فجاء اليوم الموعود واجتمع الطلبة فخرج الأستاذ إليهم وبيده كرّاسات قدّمها إليه أولئك الذين أعلنوا استعدادهم للمشاركة في هذا العمل ، فجلس وأبدى نظره فيما قدموه إليه واحدا بعد واحد حتى انتهى إليّ فأخذ الرسالة وقرأ شطراً منها واعترف بما يوجد من النقص في المطبوع من كتاب الخلاف ، وشرح ما عاناه من المشاق طيلة سنين في هذا السبيل وأنه كان ينبغي ذكرها في أول الكتاب الذي نُشر لأول مرة بعد مضي حوالي ألف سنة على تأليفه ، ولم يذكر مصادره والمخطوطات التي اطلع عليها واستفاد منها ، وانتهى المجلس من دون اتخاذ قرار للابتداء بالعمل ، إيكالا ذلك إلى وقت آخر . وبعد مضي عدة أيام اختار هو من بين المشاركين حوالي أربعة وعشرين شخصاً كنت أنا أحدهم ، فوزع الكتب الموجودة في ( وسائل الشيعة ) من الطهارة إلى الديات عليهم ، وكان سهمي كتاب النكاح وملحقاته ، فاشتغلوا مجتمعين بترتيب روايات الوسائل ومستدركاتها ، على أسلوب اقترحه الأستاذ عليهم ، وكان يتصل بهم ويحضر لجنتهم في كلّ أسبوع أو أكثر ، فيرشدهم ويجيب على أسئلتهم ويُشرف على عملهم بشكل مستمر في بيته في قم أو في المصيف ( قرية وشنوة ) حيث يذهب إليها في الصيف آخذاً إياهم معه ، وكانت تتبادل الآراء بين الأستاذ وأعضاء اللجنة في شكل العمل وأسلوبه أو ما كانوا يستقبلونه من اختلاف الرأي الذي ربما انتهى إلى التشاجر والمنازعة فيما بينهم وبذلك قد تغيرت صورة الكتاب وأسلوبه ومرت عليه مراحل إلى أن استقر رأيه ورأيهم على الصورة التي انتشر عليها الكتاب ، وكان اختلاف النظر غالباً حول المزج بين روايات الكتب الأربعة وغيرها ، أو الفصل بينها ، والأستاذ كان يفضل الفصل بأن نكتب هذه الروايات في كلّ باب فوق سطر أفقي وسط الصفحة وتضبط الروايات من غير الأربعة تحت السطر ، وقد عملنا حسب رأيه برهة من الزمن فوقع الفصل بين الأشباه والنظائر وبين روايات شخص واحد ، الأمر الذي كان الأستاذ يصر على الاجتناب عنه ، لأن الفقيه يجب أن ينظر إليها معاً ويستنبط الحكم من ملاحظتها جميعاً . وهذا ما عملنا به في نهاية المطاف وطبع الكتاب عليه ، حيث‌ترى حديث ( الكافي ) وقع إلى جانب حديث ( دعائم الإسلام ) مثلًا للمناسبة والمشابهة بينهما . والآن لا موجب لتفصيل مامرت على تأليف الكتاب من المراحل سوى مرحلة واحدة يهمنا الإشارة إليها في الوقت الحاضر الذي نحن بصدد التقريب بين المذاهب الإسلامية ، الذي كان يهتم به الأستاذ ويسعى لتحقيقه في العالم الإسلامي . وتوضيحه أنّ الأستاذ الإمام حضر يوماً لجنة الحديث وبيده كتاب ، فبدأ حديثه بأنّ : « عدد