مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

22

رجالات التقريب

روايات أهل السنة في باب الأحكام أقل بكثير من روايات أهل البيت عندنا ، فأرى إيرادها في ذيل أبواب كتابنا إذ في الجمع بينها فوائد وللنظر فيها جميعاً دخلٌ في الاستنباط ، وبذلك يُعلم مقدار ما عندهم من الحديث في كلّ باب وما عندنا » وأضاف قائلًا : « أنّه يكفينا من رواياتهم ما جمعت في هذا الكتاب » وهو « التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول » للشيخ علي منصور علي ناصف ، من علماء الأزهر الشريف - وفيه خمسة من الصحاح الستة أي عدى سنن ابن ماجة - فبدأنا بدرج تلك الروايات في مواضعها ، وتم العمل في كتاب الطهارة وشئ من غيرها ، فإذا بالأستاذ الإمام حضر اللجنة ، قائلًا إني طلبت منكم درج أحاديث أهل السنة في الكتاب ، ثم بدا لي حذفها ، وذكر أسباباً لانصرافه عن رأيه ، وحاصلها أن الناس عندنا لا يتحملون هذا في وقتنا الحاضر وإني أخاف الفتنة فنكلها إلى وقت مناسب ، فتم المجلس وأعضاء اللجنة مصممون على حذف تلك الروايات وقد اشتغلوا بحذفها بالفعل . وفي خلال ذلك أرسلت أنا كتاباً إلى الأستاذ ذكرت فيه بعض المرجحات لوجود روايات أهل السنة راجياً أن أصرفه عن هذا إلى رأيه الأول ، لكنه لم يؤثر في عزمه ، فتم تأليف الكتاب مجرداً عن روايات الجمهور . ومهما كان الأمر فهذا الحادث يعكس لنا رأي الأستاذ في ما يرتبط بتقريب المذاهب وإيجاد العلاقة بين الشيعة وأهل السنة ، ولا سيما في مجال الحديث والفقه الأمر الذي طالما سعى إليه جمع غفير من المصلحين في العالم الإسلامي ومن بينهم جماعة التقريب بين المذاهب في القاهرة ، وكان لديهم مشروع ، وهو الجمع بين الروايات المشتركة بين الفرق الإسلامية في كتاب ولم يتحقق هذا لمشروع لحد الآن ، ونحن الآن في المجمع العالمي للتقريب ننجز هذا المشروع . وشئ آخر يجب الإلمام به في شأن هذه الموسوعة الكبيرة ( جامع الأحاديث ) أن العزم كان معقوداً في أول الأمر على شيء من التصرف في كتاب ( الوسائل ) وإزالة الخلل عنه ، ولم يكن يختلج في خلد أحد منّا تأليف كتاب جديد ، الأمر الذي انتهى العمل إليه ، ولو أخذنا هذا الكتاب بعين الاعتبار ، فالحق أنّه كتاب جديد يختلف عمّا ألّف قبله بكثير ، من حيث الصورة والأسلوب وإن كانت المادة مشتركة ، فإن ما فيه من الأحاديث هي عين ما اشتمل عليه كتاب ( الوسائل ومستدركه ) من الأحاديث . مزايا كتاب ( جامع الأحاديث ) وإليكم شطراً من أهم مزايا هذا الكتاب موجزاً : 1 - لا تكرار ولا تقطيع في الأحاديث ، اللهم إلا في عديد من الأحاديث الجامعة المطولة