مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

156

رجالات التقريب

أراد الدكتور محفوظ أن يعيد من خلال منظومة التآلف المبتنية على مدخل علم الإجازة وتحمل رواية الحديث ، هيكلية التوحيد العملي والتواصل الدائم بين العالم الثقافي النظري والواقعي . فهو سعى إلى التجديد في المنهج تبعاً لتطور العصور ، ولم يرتض أن يكون الماضي بما فيه من تبعات مستقبلًا للحاضر . وعليه فإن الواقع الثقافي خصوصا العقيدي منه يجب أن يكون واقعاً يخدم الحاضر ، ويجدد المستقبل لا أن يكون واقعاً ثقافياً وهمياً لا علاقة له بالحاضر الذي هو فيه . وهذا هو مكمن النكوص في دراسة المنهج العقائدي المتخذ من مسائل الفروع مسائل كلية تحل محل المنهج الأصلي المفترض أن يكون منهجاً ثقافياً في التربية وإعداد الأمّة إعداداً حيوياً يدفع بها للمستقبل ، لا أن يوقعها في براثن العصور المتآكلة ليكون مستقبل الأمة جزءاً من الماضي الذي سقطت فيه . حقّق الدكتور محفوظ ، كمثال على غرابة الاختلاف بين المذاهب ، ما انفردت به بعض المذاهب ، فأحصى من مسائل الفقه 253 مسألة فقط من مسائل الخلاف بين المذاهب ، لا من مجموع مسائل الفقه . وقد لاحظ أن هذه النسبة لا تساوي إلا 6 % ، أي اثنان في الألف من مسائل الفقه . وهي نسبة لا تحتاج إلى القطيعة ، ووضع الحواجز النفسية بين أصحاب الدين الواحد . أمّا مقترحه في أساس التوحيد بين المذاهب بشكل عام فقد إبتني على قواعد عقلية لا تجعل من مسائل الاختلاف النظري سبيلًا للاختلاف العملي في الممارسة والأداء . وملخص أفكاره تندرج بما يلي : 1 - إن موضوعات كتب الخلاف في الفقه هي مادة توافق ، وإن علم الحديث يشدّ بنيان الأمة ، ويجمع أمرها ، ويمهد وحدتها . 2 - ترك كتب الخلاف ، وعدم التعويل على كتب الملل والنحل المثيرة للفتن . 3 - الاشتغال بالعلوم الحقيقية ، والتعويل عليها بدلًا عن الاستغراق في الخلاف والمجادلات التي لا توصل إلى نتيجة . 4 - اتفقت الأمة على أنّ أصول أدلة الأحكام الشرعية أربعة ؛ الكتاب ، السنة ، الإجماع ، العقل ، وإنّ منهاج الأمة واحد ، وطريقها واحدة ، وسنّتها واحدة ، ومذهبها واحد . وإنّ الخلاف في آراء العلماء هو نقطة البداية نحو توحيدها .