مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
157
رجالات التقريب
العلامة اقبال اللاهوري رجل في الزمن الصعب « 1 » أ . د . محمد مهدي التسخيري « 2 » كان للحركة التصحيحية الغربية الدور الكبير في تغيير المجتمع الأوروبي وتخليصه من القيود التقليدية الكنسية الحاكمة آنذاك ، وتقديم تفسير جديد للسنن العيسوية المتناسبة مع الثقافة الكلاسيكية المعاصرة . ومن أسباب تلك الحركة يمكن الإشارة إلى التنمية الاقتصادية والتطور التجاري وازدياد الثروات ، والاهتمام المادي في المجتمعات النامية ، وطباعة الكتب والابتعاد عن القيم القديمة ونشاط حركات التحرر السياسي والاجتماعي ، الذي أدى إلى الديمقراطية ، وطلوع الحركات القومية ، والاكتشافات الجغرافية ، وتنامي عدد نفوس سكان المدن ، ونفوذ الثقافة الاسلامية والبيزنطية ، والتوق والشوق لكسب العلوم المختلفة مع ازدياد الجامعات وكثرة التحقيقات والدراسات العلمية ، فعلاقة العالم الغربي بالعالم الاسلامي في عصره الذهبي مقروناً بالحرب والسلم واستفادة الغرب من ما حصل عليه في أواخر القرن 16 الميلادي أدى إلى منعطف تاريخي جديد في العالم ، حيث سيطرة الغرب على الطبيعة ، وتقديم الحياة المرفهة ، نتيجة تطوره العلمي والاقتصادي ، الذي أوجد طبقة اجتماعية متميزة بقيادة الرأسمالية مستخدمة الأيدي العاملة الرخيصة ، ومواد وآليات الطبيعة في العالم الضعيف والمستضعف . السرعة المدهشة للتطور العلمي والصناعي استوجبت سجود الانسان الغربي امام قدرته وعلمه وتجربته ، ومع ظهور هذا الرب الجديد اقصي الانسان عن حياته المعنوية وأصبح العالم مسرحاً للمدارس الوضعية الجديدة . وعمت الديمقراطية العالم الغربي في القرن التاسع عشر اثر الضغوط الاجتماعية ، ومقاومة الشعوب للقوى الاستبدادية والديكتاتورية الحاكمة آنذاك ، فكان قرن ازدهار الحضارة الغربية المعاصرة ، وزوال الحضارة التقليدية السالفة ، التي كان للشرق دوره الكبير في تأسيسها وبقائها .
--> ( 1 ) - رسالة التقريب العدد 41 ص 163 . ( 2 ) - رئيس تحرير مجلة رسالة التقريب .