مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
155
رجالات التقريب
مؤلفيها مباشرة لتلامذتهم ، أو ممن قرأ عليهم ، إجازة تؤهلهم لنقل محتويات هذه المؤلفات ، والتأكد من نسبة الرسائل والأصول ، والأسانيد إلى مؤلفيها أو قائليها ، أو ممن يروي عنهم مباشرة . وقد بقيت هذه الطريقة قائمة في أوساط المحدثين حتى اليوم في جميع أنحاء المعمورة دون انقطاع سلسلة الرواية والأسانيد . وفي زماننا اشتهر بالعراق جملة من مشايخ الإجازة ، وحملة الحديث كان أشهرهم شيخ المحدّثين محسن الشهير بالشيخ أغا بزرك الطهراني المتوفى سنة 1389 ه - / 1970 م ، حيث ملأت إجازاته الآفاق ، وعدّت سلسلة رواته من الأسانيد التي يفتخر بها الإسناد ، وتقرُّ بها عيون الرواة والمحدّثين ، والمجازين منه . وعلى نهجه فقد اقتعد الأستاذ العلامة الدكتور حسين علي محفوظ عرش الإسناد فأصبحت إجازته من الأعلاق التي يتنافس للظفر بها من يهتم بمثل هذه الاختصاصات التي تقرّبه إلى التاريخ والرجال والسيرة والأدب وعلم الكلام وفنون العلوم ، ومداليل الأخبار والحديث والحكمة . فقد حرّر عشرات الإجازات المختصرة والمطوّلة ، الشفاهية والتحريرية ، وأجاز واستجاز جملة من حَمَلة الفكر والثقافة وأعيان العلم من مختلف الجنسيات والمشارب والمذاهب والفرق والنِحل . وهو بذلك خلص إلى أنّ تحمل الحديث عن طريق علم الإجازة إن صح التعبير هو في حدّ ذاته تشكيلة تشجّع على التقريب والتوحد ، على توحد الطرائق إلى طريقة واحدة تتصل بمنهج السلف الصالح عن طريق الرواية ، وتحمّلها ليكون صاحب الإجازة أحد حلقات السلسلة التاريخية التي تربط المتأخرين بالمتقدمين ، وتجعلهم جزءاً منهم . وعلى هذه الطريقة يمكن خلق منظومة قائمة على التسامح بين بني البشر . درس محفوظ بواعث الاختلاف الطائفي وشخص أسبابه ، ووضع تصوراته لتلافي الاختلاف ، وردم هوّة القطيعة . وقد أرجع أسباب الاختلاف إلى اختلاف العلماء ، وتنظيرهم لسبله تبعاً للعصبيات المتوارثة ، والأقوال التي تلقّوها بالظن أو المسالك التي سلكوا بها سبيل الحكّام خلافاً وطمعاً . وقد عاب على هذه الطرائق إتجاهاتها ، ولم يقبل بدعوة الاختلاف التي يقودها نفر من علماء الأمّة الذين يُفترض بهم أن ينظروا للإصلاح بدل الفرقة والتناحر والاختلاف . فلا يعقل أن إختلاف الأمة وتفرّقها ، وهي زهاء ألف مليون ، يقرّون جميعهم بمعبود واحد ، وكتاب واحد ، وقبلة واحدة ، يقع من أجل اختلاف اثنين ، أو ثلاثة ، أو أربعة ، أو سبعة من العلماء في هذه المسألة ، أو تلك . وقد انطلق من مقولته : ( الانسان بنيان الله في الأرض ) ، و ( إنّ النفس هي الناس جميعا ) إلى أن رسالة الأنبياء هي رسالة إنسانية عالمية أخلاقية ، وكل ما يقف حيالها من مبدأ يغاير أهدافها فهو خارج عنها .