مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
109
رجالات التقريب
اندى الأئمة المصلحين صوتا ، وابعدهم صيتا في عالم الاصلاح . . كانت تلك الصيحة الدواية في فم ذلك المصلح العظيم صاخة لآذان المتربصين بالاسلام ، ولآذان المبطلين من تجار الولاية والكرامة وعبدة الأجداث والأنصاب . . ، ولآذان الجامدين من العلماء . وفي الحديث عن الدور الاصلاحي للامام البشير الإبراهيمي يستطرق الأستاذ المفكر الاسلامي الدكتور محمد عماره قائلا : ان الاصلاح الديني ، بواسطة العلماء المخلصين ، هو الذي يجعل لصولة العلماء الأولوية والغلبة على صولة الملك . . وهو الذي يجعل للعلم سلطنته وسلاطين يغالبون ويغلبون سلاطين الجور والفساد . . وهو الذي يجعل تجديد الدين السبيل إلى تجديد الدنيا . . وهو الذي يهيىء النفوس ومن ثم المجتمعات لتقبل السياسات والقوانين والنظم وبرامج الأحزاب والحكومات . . لأنها جميعاً آليات لإشاعة الأصول وترسيخها في المجتمعات وما البدء بعكس هذا المنهاج أي تقديم الفروع على الأصول . . والاكتفاء بسياسات الفروع في تجديد الثوابت وتأكيد الهويات الّا حرث في البحر ، ونقش على الماء ، وبناء في الهواء ، مهما حسنت نوايا الذين ينحرفون إلى هذا السبيل . دور العلماء عند البشير « العلماء ورثة الأنبياء » كما ورد في الحديث الشريف ، هم الثلة الذين نذروا أنفسهم لاحياء العقول وتطهير النفوس وتنوير القلوب وجاهدوا ليل نهار ، دفاعا عن حقوق الأمة الاسلامية ورفع منارة الاسلام ، ترسيخا للعقيدة وتثبيتا للأصول وتفهيما للفروع ونشرهم المعارف الإلهية ، والعلوم العقلية والنقلية ، ورفع الشبهات الباطلة الدخيلة ، قاوموا الفكر اللقيط المنحرف المستورد الداعي إلى نسيان التراث الاسلامي الهائل المؤسس لحضارة الاسلام ، والتبعية العمياء المطلقة لما جاء به المستشرقون والمبشرون الجدد تحت ظلال التكنولوجية الحديثة ، لالخدمة المسلمين بل وسيلة لاستعبادهم وإخضاعهم واذلالهم للوصول إلى ثروتهم والتسلط على مقدراتهم وممتلكاتهم البشرية والطبيعية ، أي استعمار عقولهم بعد ان عجزوا عن استعمار أوطانهم بالقوة والعسكرة . فالامام البشير يشيد بالعلماء الحقيقيين الذين هزوا النفوس الجامدة ، وحركوا العقول الراكدة ، قوالون للحق لا يخافون في الله لومة لائم . ويكتب بمناسبة الاحتفال بذكرى الامام جمال الدين الأفغاني « الأسد آبادي » عام 1957 قائلا : « ان من البر بأنفسنا ان نذكر مع كل شارقة عظماءنا ومصلحينا الذين كان لهم أثر مشرق في تاريخنا ، وأن نحيي ذكرياتهم لنحيا بها ، ونأخذ العبر منها ، ونجعلها دليلنا إذا اظلمّت علينا السبل ، وقدوتنا إذا أعوزنا الامام القائد . العلماء الربانيون في هذه الأمة ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين ، والحكمة في هذه القلة