مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

108

رجالات التقريب

شئت نهبة للناهب ، وغنيمة للغاصب ، ومطية ذلولًا للراكب . ان كان هذا ما يريدون كلا ، ولاقرة عين ؛ وإنما نقول للمسلم ، إذا فصلنا ، كن رجلا عزيزا ، قويا ، عالما ، هاديا ، محسنا ، كسوبا ، معطيا من نفسك ، آخذاً لها ، عارفاً بالحياة ، سباقا في ميادينها ، صادقا ، صابراً ، هيناً إذا أريد منك الخير ، صلبا إذا أريد منك الشر . ونقول له إذا أجملنا : كن مسلما كما يريد منك القرآن وكفى » . وعن دوره الاصلاحي في المجتمع الجزائري يقول فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي : « وكان هدف الشيخ الإبراهيمي من عمله الاصلاحي الكبير الذي بدأه مع ابن باديس ورفقائه في الدرب ، هواعداد الشعب الجزائري المسلم ليوم لا ريب فيه ، وهويوم التحرر من الاستعمار الفرنسي الإستيطاني المتغطرس ، الذي طال ليله وطم سيله . ولن يحرر الوطن الجزائري من نير الاستعمار الا الشعب الجزائري ، ولن يتم ذلك الا إذا حررنا نفسية الشعب من الخنوع للمستعمر ، ومن التبعية لثقافته ، ومن اليأس من مقاومته . وحينئذ سيتحول هذاالشعب كله إلى جنود للكفاح ، بل إلى ابطال تنشد الجهاد والاستشهاد ، حين تحل العقدة وتتحكم العقيدة ، وتتضح الغاية ، وتستبين الطريق ، وتستحكم العزيمة ، ويسود قبل ذلك كله : الايمان بالله ، والثقة بنصره ، والايمان بان الحق مع الشعب المجاهد ، وان الباطل مع العدووالمستعمر ، وان الحق لابد ان ينتصر على الباطل ، ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) ( الأنبياء : 18 ) كان لابد من غرس العزة في الأنفس ، واليقين في السرائر ، والأمل في القلوب ، والبغض للذل والخنوع ، والشعور بالسيادة ، والتوق إلى الحرية » . فالاصلاح الذي كان يدعو له الشيخ البشير ، كما أشار إليه الدكتور القرضاوي هواصلاح النفوس وتزكيتها وتهذيبها وتمهيدها للتحلي بالقيم الانسانية العليا من العزة والكرامة ، واليقين والأمل بالله القادر المتعال الذي فوق عباده ، وعندما يحصل التغيير الايجابي في النفوس ، يخلفه التسديد الإلهي بتغيير الأمة ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) ( الرعد : 11 ) وينقلهم إلى موقع القيادة والريادة والوسطية والشهادة على العالم كله ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . ) ( البقرة : 143 ) ويرى فضيلة الشيخ مختار السلامي « رئيس المجلس الاسلامي الاعلى في تونس ، سابقا » ان آراء الاصلاح كانت احدى ركائز شخصية الامام الإبراهيمي ، ، وجد فيها صدى نفسه ، ومتنفس ، وصورة أمينة لما بلغته مداركه ، فامتزح بها ودافع عنها وجعلها احدى ركائزه في الجهاد يقول : لا نزاع في أن أول صيحة ارتفعت في العالم الاسلامي بلزوم الاصلاح الديني والعلمي في الجيل السابق لجيلنا هي صيحة امام المصلحين الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه وأنه