مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
107
رجالات التقريب
وتربى وتعلم في كنف عمه الشيخ محمد الملكي الإبراهيمي ودرس على يديه الكتب التي كانت تدرس بالأزهر الشريف ذلك الحين . وتميّز بذاكرة خارقة للعادة . . حفظ القرآن الكريم في تمام الثامنة من عمره ، مع فهم مفرداته وغريبه ، ولم يبلغ الرابعة عشرة من عمره الا وكان قد حفظ العديد من المتون في النحووالسيرة والمنطق والفقه والأصول والأدب ؛ لغة وشعرا وبديعا والرجال . . ولقد بغلت قوة حافظته الحد الذي كان يحفظ عشرات الأبيات من سماع واحد . وبعد وفاة عمه سنة 1361 ه - 1903 م وعمر البشير 14 سنة . . وكان عمه قد أجازه الإجازة العامة . . وعهد اليه ان يخلفه في التدريس لطلابه ، فأصبح شيخا وهو في سن الصبا . وقد زار أهم الدول الاسلامية للتعلم والتعليم من عام 1361 ه - 1903 م كالحجاز ومصر وسورية والعراق و . . . ما أفاد واستفاد ثم عاد إلى الجزائر سنة 1338 ه - أوائل سنة 1920 م على نية ايقاظ الأمة وتحرير الشعب الجزائري من براثن الاستعمار الفرنسي الغاصب آنذاك . البشير والاصلاح الاصلاح امر فطري تسعى اليه النفوس جاهدة من اجل تحقيقه في حياتها الفردية ، والاجتماعية ، للوصول إلى سعادة دنيوية واخروية ، باستخدام كل السبل الانسانية المشروعة . لكن شعار الاصلاح سيف ذوحدين ؛ فهوشعار القادة المصلحين الواعين ، والناشرين شرعة الحق ، والمبلغين لرسالات الله ، والامناء الأخيار أوالاولياء الصلحاء ، والعلماء الأبرار الذين بذلوا الجهدوالمهج من اجل تغيير النفوس ثم المجتمعات لإقامة العدل والانصاف ونبذ الظلم والاجحاف ، وبث الوعي في عقول أبناء أمتهم والايمان في قلوبهم . والاصلاح أيضا كان شعار المستعمرين الغزاة الذين قتلوا العباد وخربوا البلاد ونشروا الفساد ونهبوا الثروات وزرعوا الفرقة والشتات . باسم الاصلاح . أسقطوا الدولة الاسلامية وحوّلوا الوطن الاسلامي إلى دويلات ، والأمة الاسلامية إلى شعوب ، تُفتَرَسْ كل يوم من سبع استعماري ضار ، تحت عناوين مختلفة كالقومية تارة والشيوعية أخرى والديمقراطية . . وما إلى ذلك من وجوه وصور مبرزة لما يسمونه الطغاة والغاصبون بالاصلاح الذي ليس هوإلّا الإفساد الاجتماعي والثقافي والحضاري بكل ما تحمل الكلمات من معانيها . فما زالت الصرخة الاصلاحية للامام البشير الإبراهيمي تدوّي في سماء الأحرار والمصلحين من بعده : « يا ويح الجهلة ، أيريدون من كلمة الإصلاح ان نقول للمسلم قل : لا إله إلا الله مذعنا طائعاً ، وصل لربك أوّاها خاشعاً ، وصم له مبتهلًا ضارعاً ، وحج بيت الله أوّاباً راجعا ، ثم كن ما