محمد واعظ زاده الخراساني
93
حياة الإمام البروجردي
للمسائل . في حين أن المرة الأولى مخصوصة لمناقشة الروايات منفردة ، أما المرة الثانية ، فهي مكرّسة لمناقشتها مجتمعة بسبب ملاحظتها . وفي هذه المرة ، كان الأستاذ يناقش روايات كلّ راو مجتمعة ، وغالباً كان يستنتج أن تلك الروايات تعود إلى رواية واحدة ، وقد روعيت هذه النقطة فيترتيب روايات كلّ باب ، كما سنذكر ذلك في شرح ميزات كتاب ( جامع الأحاديث ) فمثلًا صنفت روايات زرارة في باب واحد جنباً إلى جنب . وكان يقول : « هل تتصورون أنّ زرارة سأل الإمام عدة مرات وأجابه الإمام كذلك ؟ لا ، إنه سأل مرّة واحدة ، وأجابه الإمام مرّة واحدة أيضاً ، لكنّ الرواة اجتهدوا فأخرجوا تلك المسألة على ما نجده اليوم من كثرة الروايات » . منشأ المسائل الخلافية كان أستاذنا يُنقّب في جذور المسائل المهمة . وعند طرحه نبذة تاريخية عنها ، كان يذكّر بمنشأ الاختلاف وأصله بنحو معقول بعيد عن التعصّب المذهبي ، ويطرح نقاط الاتفاق والاختلاف بين المسلمين ، فيذكر رأي أهل السنة ودليلهم ، وكذلك رأي مدرسة أهل البيت ، وانعكاس ذلك الاختلاف في الفقه . فمثلًا في باب القبلة ، كان يقول : الكعبة هي القبلة بإجماع المسلمين وضرورة الإسلام . ثمّ بعد ذلك يناقش هذه المسألة فيما إذا كانت الكعبة نفسها هي القبلة أو جهتها ، وما هي حدود الجهة ومساحتها .